تقف صناعة طاقة الرياح البحرية العالمية على أعتاب طفرة إنتاجية غير مسبوقة. ووفقاً لتدقيق أساسي جديد لقطاع الطاقة البحرية، نشره المجلس العالمي لطاقة الرياح (GWEC)، ستزداد القدرات العالمية في هذا المجال بمقدار أربعة أضعاف خلال العقد المقبل. وستتولى الصين دوراً محورياً في تشكيل المشهد الطاقي الجديد.
قفزة هائلة: 327 جيجاوات من الطاقة النظيفة
وفقاً لبيانات التقرير الحديث الصادر عن GWEC، من المقرر تشغيل 327 جيجاوات من القدرات البحرية الجديدة في جميع أنحاء العالم خلال السنوات العشر القادمة. وهذا الحجم الهائل من التوليد قادر على تزويد حوالي 350 ملايين أسرة بالكهرباء النظيفة، وهو ما يضاهي احتياجات الطاقة لقارات بأكملها.
تتشكل هذه التوقعات العالمية المتفائلة على خلفية تراجع محلي ملحوظ في الولايات المتحدة. فقد أظهرت إحصائيات الربع الأول من عام 2026 أن أحجام تشغيل منشآت طاقة الرياح الجديدة في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ ثماني سنوات. ويربط المراقبون هذا التوجه بالنهج السياسي لإدارة دونالد ترامب، التي تبذل محاولات نشطة للحد من تطوير طاقة الرياح في البلاد. ومع ذلك، وكما يؤكد الخبراء الدوليون، فإن محاولات واشنطن لإبطاء «التحول الأخضر» غير قادرة على كسر التوجه العالمي العام: فبقية العالم تواصل تعزيز وتيرة النمو بثقة.
الاختناقات و«المشكلات القابلة للحل»
على الرغم من التوقعات الوردية، تواجه الصناعة عدداً من العوائق البنيوية والبيروقراطية التي قد تؤدي إلى تعديل جداول تشغيل المنشآت.
صرحت ريبيكا ويليامز، نائبة المدير العام لـ GWEC: «نتوقع نمواً استثنائياً خلال العقد المقبل، مما سيؤدي إلى زيادة القدرات العالمية لطاقة الرياح البحرية بمقدار أربعة أضعاف».
وفي الوقت نفسه، تلفت ويليامز الانتباه إلى ضرورة إزالة العقبات النظامية لتنفيذ هذه الخطط. وبحسب قولها، لا يزال هناك «الكثير من المشكلات القابلة للحل» في هذا القطاع والتي تعيق المشاريع. ومن بين الاختناقات الرئيسية، ذكرت إجراءات الموافقة والتخطيط المطولة، فضلاً عن التحميل الزائد الحرج على الشبكات الكهربائية الحالية، التي لا تكون دائماً مستعدة لاستقبال كميات كبيرة من التوليد الجديد. وأكدت الخبيرة أن الإزالة السريعة لهذه التأخيرات ليست مجرد سياسة مناخية حكيمة، بل هي ضرورة اقتصادية ملحة.
من المناخ إلى أمن الطاقة
يركز تقرير GWEC بشكل خاص على أن طاقة الرياح البحرية لم تعد مجرد مشروع «بيئي» حصراً، بل تحولت إلى أداة بالغة الأهمية للاستقرار الجيوسياسي والأمن القومي. فالتوليد المحلي على السواحل يتيح للدول تنويع ميزان الطاقة وتقليل التأثر بالصدمات الخارجية.
وأشارت ريبيكا ويليامز قائلة: «في أقل من خمس سنوات، واجهنا أزمتين كبيرتين ناجمتين عن استمرار الاعتماد على الوقود المستورد. إن بناء توربينات الرياح البحرية على طول سواحل البلاد هو وسيلة موثوقة للحماية من الانقطاعات المستقبلية في الإمدادات».
ملخص
إن التوسع المرتقب لأربعة أضعاف في طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2035 لن يكون مجرد انتصار للفكر الهندسي والتقنيات «الخضراء». بل هو تحول جذري في الهيكل العالمي لأمن الطاقة، حيث سيعمل التوليد المحلي، المنيع ضد الانقطاعات اللوجستية، تدريجياً على إزاحة اعتماد الدول على استيراد المواد الخام الهيدروكربونية الأحفورية. وبينما تعمل بعض الأسواق على إبطاء هذه العملية بشكل مصطنع، فإن أسواقاً أخرى — وعلى رأسها الصين — تضع بالفعل حجر الأساس لطاقة المستقبل.




