في 12 أغسطس 2026 يعد بأن يكون يوماً حافلاً لعشاق علم الفلك. ففي هذه الليلة، ستتزامن عدة ظواهر سماوية في آن واحد، ومن بينها ذروة زخات شهب البرشاويات واصطفاف الكواكب.
تصل البرشاويات إلى ذروتها في الليلة الفاصلة بين 12 و13 أغسطس. وتنتج هذه الزخات عن حطام مذنب سويفت-تاتل. وفي هذا الوقت، سيتمكن المراقبون من رؤية ما يصل إلى 100–150 «شهاباً» في الساعة. ويُنصح بالنظر باتجاه الشمال الشرقي، نحو كوكبة حامل رأس الغول (برشاوس)، رغم أن الومضات قد تظهر في جميع أنحاء السماء.
إن المحاق، الذي سيحدث في تمام الساعة 13:37 بالتوقيت الشرقي، سيجعل السماء مظلمة للغاية، مما سيزيد بشكل كبير من فرص رصد الشهب دون تشويش من ضوء القمر.
وبالتوازي مع ذلك، سيبدأ اصطفاف لستة كواكب في الفترة من 11 إلى 12 أغسطس.
اليوم هو يوم فريد وهدية حقيقية لعشاق الفلك؛ فمثل هذا «الماراثون الفلكي»، حيث تقع ثلاثة أحداث كونية كبرى في غضون يوم واحد من الصباح حتى الليل، لم يحدث منذ وقت طويل جداً.
إليكم كيف سيبدو هذا اليوم إذا قررتم تخصيصه لمراقبة السماء:
🌅 الصباح: اصطفاف ستة كواكب
حتى قبل شروق الشمس، ستظهر ستة كواكب في السماء في وقت واحد: المريخ، وزحل، والمشتري، وعطارد، وأورانوس، ونبتون.
لن يبدو هذا كخط مستقيم تماماً، بل ستمتد الكواكب في قوس واسع عبر جزء كبير من قبة السماء.
المريخ وزحل سيكونان الأكثر سطوعاً ويمكن رؤيتهما بسهولة بالعين المجردة.
عطارد والمشتري سيكونان على ارتفاع منخفض جداً باتجاه الأفق الشرقي، لذا ستحتاجون إلى منطقة مفتوحة خالية من الأشجار والمباني للعثور عليهما.
ولرؤية *أورانوس ونبتون*، ستحتاجون إلى منظار أو تلسكوب.
🌞 النهار والمساء: كسوف كلي للشمس
أين سيكون الكسوف مرئياً بالكامل: سيمر شريط ضيق من الكسوف الكلي عبر أقصى شمال روسيا (ساحل بحر لابتيف)، وغرينلاند، وآيسلندا، بالإضافة إلى شمال إسبانيا (بما في ذلك جزر البليار) وجزء صغير من البرتغال.
ميزة خاصة لإسبانيا: سيحدث الكسوف هناك عند الغروب، حيث ستكون الشمس منخفضة جداً فوق الأفق. سيخلق هذا تأثيراً نادراً وجميلاً للغاية يُعرف بـ «الكسوف في الساعة الذهبية»، وهو مشهد يعشقه المصورون.
في معظم دول أوروبا، وكذلك في بعض مناطق أمريكا الشمالية وشمال أفريقيا، سيكون الكسوف جزئياً (حيث «يقتطع» القمر جزءاً من قرص الشمس).
🌠 الليل: ذروة زخات شهب البرشاويات
بمجرد أن يحل الظلام، ستبدأ ألعاب نارية طبيعية حقيقية.
* ظروف مثالية: في هذا العام، تتزامن ذروة البرشاويات مع المحاق. وهذا يعني أنه لن يكون هناك ضوء قمر في السماء، وهو الضوء الذي عادة ما يطغى على الشهب ويعيق رصدها. ولن يتكرر هذا التزامن المواتي إلا في عام 2045!
* الكثافة: بعيداً عن أضواء المدن، سيكون من الممكن رؤية ما يصل إلى 100 شهاباً في الساعة. ومن الأفضل الرصد من خلال الاستلقاء إلى الخلف وتأمل السماء بأكملها، على الرغم من أن نقطة الإشعاع (النقطة التي تنطلق منها الشهب) تقع في كوكبة حامل رأس الغول في جهة الشمال الشرقي.
📍 أين هو أفضل مكان لمشاهدة كل شيء دفعة واحدة؟
يعتبر علماء الفلك شمال إسبانيا موقعاً مثالياً لهذا اليوم. فمن هناك، يمكن رؤية موكب الكواكب في الصباح، وفي المساء كسوف كلي للشمس (بشرط وجود أفق غربي مفتوح)، وفي الليل تساقط شهب ساطع. بالإضافة إلى ذلك، تاريخياً، تشهد هذه المنطقة في شهر أغسطس نسبة عالية جداً من الأيام الصافية والخالية من الغيوم.
⚠️ تذكير هام: إذا كنتم ستشاهدون الكسوف (حتى لو كان جزئياً)، فاستخدموا بالضرورة نظارات خاصة معتمدة لحماية العينين. يمنع منعاً باتاً النظر إلى الشمس دون حماية موثوقة. أما لمراقبة الكواكب والشهب المتساقطة، فلا يلزم وجود أي معدات؛ فقط سماء مظلمة، وبطانية، وقليل من الصبر!


