انطلق في المملكة المتحدة مشروع جديد ضخم للاندماج النووي؛ حيث تحالفت شركات Type One Energy وTokamak Energy وAECOM في كونسورتيوم «UK Infinity Fusion» للعمل على تطوير أول محطة خاصة للاندماج النووي في البلاد.
تبدو الفكرة مذهلة؛ ففي حال نجاحه، يمكن أن يمثل المشروع خطوة مهمة نحو مصدر طاقة المستقبل: نظيف وقوي وغير ناضب تقريباً.
يجمع الكونسورتيوم البريطاني Infinity Fusion،الذي يجمع بين مشروع محطة الاندماج النووي Type One Energy Infinity Two
بقدرة 400 ميجاواط، والقدرات الهندسية الرائدة لـ AECOM، بالإضافة إلى تقنية المغناطيس HTS وخبرة التصنيع لدى شركة Tokamak Energy في المملكة المتحدة.
ومع ذلك، لا يدور الحديث حالياً عن محطة جاهزة، بل عن بداية الطريق فحسب. إذ يمر الكونسورتيوم بمرحلة التخطيط والتصميم المفاهيمي، أي أن المهندسين والعلماء ما زالوا في طور تحديد الشكل الذي قد تبدو عليه هذه المنشأة والتقنيات التي يجدر دمجها. ومن السابق لأوانه الحديث عن التوليد العملي للطاقة، إذ لا تتوفر حتى الآن بيانات علنية حول المؤشرات الرئيسية.
تكمن الصعوبة الرئيسية للاندماج النووي في كونه يتطلب ظروفاً قصوى؛ إذ يجب احتجاز البلازما عند درجة حرارة تتجاوز 100 مليون درجة مئوية، مع منعها من تدمير المنشأة، كما يجب أن تتحمل المواد إشعاعاً نيوترونياً مكثفاً. وعلاوة على ذلك، من المهم عدم الاكتفاء بتحقيق نتيجة في المختبر، بل الوصول إلى توازن طاقة إيجابي للنظام بأكمله، مع مراعاة التبريد والمغناطيسات والوحدات المساعدة الأخرى.
ومن المثير للاهتمام أن يراهن الكونسورتيوم الجديد على نهجين في آن واحد، وهما: الستيلاراتور (stellarator) والتوكاماك (tokamak). كلا الطريقتين تعملان على احتجاز البلازما باستخدام مجال مغناطيسي داخل غرفة حلقية، لكنهما تختلفان في شكل الملفات المغناطيسية ومبادئ الاستقرار. وببساطة شديدة، هما مساران هندسيان مختلفان لتحقيق الهدف ذاته: تعلم كيفية التحكم في البلازما فائقة السخونة داخل مصيدة مغناطيسية.
تكمن نقطة القوة في هذا التحالف في الجمع بين كفاءات متنوعة؛ إذ يتولى بعض المشاركين الجانب العلمي والتقني، بينما يتولى آخرون تصميم منشآت الطاقة الكبرى والتنفيذ الصناعي. وهذا يعني أن الفكرة لا تكتسب أساساً علمياً فحسب، بل وأساساً تطبيقياً أيضاً، وهو ما لا يمكن للطاقة الاندماجية بدونه أن تتجاوز حدود المختبرات.



