في لوس أنجلوس، أصدرت هيئة محلفين حكماً قد يغير قواعد اللعبة بالنسبة للصناعة بأكملها: فقد أُدين كل من Instagram و YouTube بالمسؤولية عن التسبب في إدمان المستخدمين. وقد كشفت هذه القضية، التي أصبحت علامة فارقة، كيف تحولت الخوارزميات، التي صُممت في الأصل لجذب الانتباه، إلى أداة تؤثر على الحياة اليومية لملايين البشر.
بدأت القصة بدعاوى قضائية زعم فيها المدعون أن المنصات تستخدم عمداً آليات تشبه ماكينات القمار، مثل موجزات الأخبار التي لا تنتهي، والإشعارات، والتوصيات المخصصة. ووفقاً للمحكمة، فإن هذه الميزات لا تكتفي بالترفيه فحسب، بل تعيد تشكيل السلوك بشكل منهجي، مما يجبر المستخدمين على العودة مراراً وتكراراً. وقد أصرت شركتا Meta و Google، المالكتان لهذه الخدمات، على أن المستخدمين هم من يتحكمون في الوقت الذي يقضونه على التطبيقات، لكن هيئة المحلفين لم تتفق مع هذا الطرح.
خلف كواليس هذه المحاكمة، كانت هناك نماذج عمل مألوفة: فكلما طالت مدة بقاء الشخص في التطبيق، زاد عدد الإعلانات التي يشاهدها، وبالتالي ارتفعت أرباح المنصة. وهذا ليس أثراً جانبياً عرضياً، بل هو أساس اقتصاد الانتباه، حيث تُقاس كل نقرة وكل تمرير للشاشة بالدولار. وقد أشارت الدراسات التي قُدمت أثناء المحاكمة إلى وجود تغيرات في نشاط الدماغ تشبه التفاعلات التي تحدث في أشكال الإدمان الأخرى، على الرغم من أن العواقب طويلة المدى على مختلف الفئات العمرية لا تزال تتطلب مزيداً من المراقبة.
تعد هذه المسألة حادة بشكل خاص بالنسبة للمراهقين والشباب، الذين تكون نفسيتهم أكثر عرضة لمثل هذه المحفزات. ويشير الآباء والخبراء إلى أن مجرد تفقد الهاتف قبل النوم غالباً ما يتحول إلى انغماس لساعات طويلة، مما يسرق الوقت من النوم والدراسة والتواصل الحقيقي. ويؤكد حكم هيئة المحلفين أن المسؤولية لا تقع على عاتق المستخدم فحسب، بل أيضاً على عاتق أولئك الذين يصممون الواجهات مع مراعاة نقاط الضعف النفسية.
هنا يتبادر إلى الذهن تشبيه بديهي: إذا كان مُصنّع السيارات ملزماً بتزويدها بمكابح ووسائد هوائية، فربما ينبغي على مبتكري الفضاءات الرقمية أن يأخذوا في الاعتبار وجود «مكابح» للانتباه. وكما يقول المثل القديم، «الأداة تحدد اليد التي تمسكها» — والآن بدأت المحاكم في التحقق من مدى نزاهة صنع هذه الأداة.
بالنسبة للمستخدم العادي، لا يعني هذا مجرد تعويضات محتملة في حالات معينة، بل هو إشارة لإعادة النظر في عاداته الشخصية. قد تبدأ المنصات في فرض قيود أو تحذيرات أكثر وضوحاً، لكن التغيير الحقيقي سيحدث عندما يبدأ كل فرد في التعامل مع وقته على الإنترنت كمورد محدود، وليس كتدفق لا نهائي.
يفتح قرار المحكمة الطريق أمام دعاوى قضائية جديدة وتنظيمات قانونية، لكن الأهم من ذلك أنه يذكرنا بأن التكنولوجيا، مهما بدت مريحة، تحمل دائماً عواقب بشرية يمكن، بل ويجب، أخذها في الاعتبار مسبقاً.

