في عام 2026 تغيرت أرفف المتاجر وصفحات التواصل الاجتماعي. فقد أصبحت الحلويات التي تشبه مكعبات البناء، والمشروبات ذات القوام المميز، والفواكه الزاهية التي تبدو بلاستيكية تقريبًا، هي المعيار الجديد. غالبًا ما يُطلق على هذا النمط البصري اسم «تحويل الطعام إلى ألعاب»، ولكن يكمن وراءه تحول نفسي أكثر جدية: الانتقال من الطعام بوصفه «وقودًا» إلى الطعام بوصفه «أداة للراحة العاطفية».
لماذا ينجذب الناس بشدة إلى الطعام الذي يشبه ألعاب الأطفال؟ تكمن الإجابة في البحث عن القدرة على التنبؤ. ففي عالم غالبًا ما تحمل فيه الأخبار القلق، ينجذب الدماغ غريزيًا نحو الأشياء التي تبدو آمنة ومفهومة ومثالية من الناحية الجمالية. إن الأسطح الملساء والألوان الزاهية والأشكال المبالغ فيها هي إشارات بصرية تُفسر على أنها شيء «صحيح» وخالٍ من الصراعات.
يرتبط هذا التوجه ارتباطًا وثيقًا بمفهوم cozy aesthetic أو «جماليات الراحة». ففي ظل التشبع الرقمي، سئم الناس من التعقيد. والمنتج الذي يبدو كأنه لعبة يعدنا ببهجة فورية دون مجهود ذهني، إذ يحول عملية التغذية إلى «إجازة» قصيرة وآمنة من روتين الحياة اليومية.
يستخدم المسوقون هذا الأمر بوعي؛ فاستخدام الأشكال الشبيهة بالألعاب في الحلويات أو الوجبات الخفيفة هو وسيلة لبيع شعور بالسيطرة على المساحة وليس مجرد مذاق. فعندما تأكل شيئًا يبدو مثاليًا ومتماثلاً، فإنك تستعيد لعدة دقائق الشعور بالسيطرة على عالمك الصغير.
يؤدي هذا إلى تطور ثقافة «الحصص الذكية». فبدلاً من الأطباق الضخمة، نرى بشكل متزايد أحجامًا صغيرة معقدة ومتعددة الطبقات. وهي تتيح تجربة نكهات مختلفة دون إفراط في الأكل، وفي الوقت نفسه تبدو رائعة في التصوير؛ مما يمنح بدوره شرعية اجتماعية من خلال «الإعجابات» وتأكيد الانتماء إلى المجتمع.
ولكن هل ينبغي لنا أن نقلق من أننا لم نعد نرى في الطعام مصدرًا للعناصر الغذائية، بل نحوله إلى محتوى؟ في المنظور البعيد، قد يؤدي هذا إلى تطوير استهلاك أكثر وعيًا: عندما يصبح لزامًا على المنتج ألا يكون مفيدًا فحسب، بل أن يمنح أيضًا رضاءً جماليًا. فنحن لا نكتفي بسد الجوع، بل نشكل هويتنا الرقمية والشخصية من خلال مظهر غدائنا.
ما رأيكم، ألن يصبح السعي وراء الكمال البصري للمنتجات سببًا في تضحيتنا بمذاقها وجودتها الحقيقية من أجل «الفوتوجينية»؟


