عندما يلوح في الأفق عمل مشتق من مسلسل كوميدي شهير، ينقبض المشاهد لا إرادياً بانتظار التكرار والإشارات اللانهائية «لأجل رفع العتب». لكن مسلسل «ستيوارت بلوم لم يتمكن من إنقاذ الكون» يوجه ضربة قاضية لكل أحكامنا المسبقة، محطماً القوالب التلفزيونية المعتادة. هذه ليست مجرد كوميديا. أولاً، هذا ليس مسلسلاً كوميدياً! و25 دقيقة للحلقة تبدو قليلة! إنه رحلة عاطفية تجعلك تضحك وسط دموع من البهجة الوجودية وتجعل قلبك ينبض بشكل أسرع.

الحبكة: رقصة مذهلة بين واقعين
في قلب الأحداث، نجد صاحب متجر القصص المصورة القديم والمألوف لدينا، ستيوارت بلوم. هذا الخاسر الأبدي، والرجل الخفي، يجد نفسه فجأة في مركز عاصفة كونية لا يمكن تصورها. تتلاعب الحبكة ببراعة وجرأة بمفهوم الواقعين. فمن جهة، نرى عالماً واقعياً وملموساً تقريباً، حيث لا يزال ستيوارت يحاول بيأس تدبير أموره، مصارعاً المشاكل اليومية وشياطينه الخاصة. ومن جهة أخرى، ينفتح أمامنا واقع سريالي جميل ومخيف، حيث يعتمد نسيج الكون حرفياً على قراراته السخيفة والمندفعة والتي تبدو بلا معنى. هذا التباين بين النطاق الكوني للكارثة والارتباك الكوميدي للبطل يخلق توتراً داخلياً لا يصدق، يتفجر تارة بضحكات صادقة، وتارة بلحظات مفاجئة من الدراما الهادئة والمؤثرة.
نظرة بديلة للطبيعة البشرية
تحت قناع السخرية اللاذعة والأجواء الخيالية، يختبئ شيء أكبر بكثير. يقدم لنا المسلسل نظرة بديلة للبشرية، أو للطبيعة البشرية. إنه يطرح سؤالاً غير مريح ولكنه مهم للغاية: ماذا لو كان إنقاذ العالم لا يعتمد على أبطال مختارين يرتدون دروعاً لامعة، بل على شخص عادي ومشتت لا يعرف ببساطة كيف يستسلم، حتى عندما يكون الكون كله ضده؟ من خلال عدسة العبث، يظهر المؤلفون ضعفنا، وآمالنا الصغيرة والمؤثرة، وتلك المرونة المذهلة التي تغفو في أعماق كل منا. يصبح ستيوارت مرآة مشوهة نرى فيها، لا خاسراً، بل بطلاً هادئاً وغير مُحتفى به في عصرنا.
نوع فني يفلت من بين الأيدي
لنكن صادقين: يبدو الأمر أحياناً سخيفاً بعض الشيء، لكن المسلسل جيد جداً بالنسبة لنوعه! في الواقع، لن نحاول حتى تحديد نوعه، لأن المسلسل لا يشبه أي شيء آخر. إنه يفلت من التصنيفات الواضحة كما يفلت الماء من بين الأصابع. إنه مزيج من السخرية اللاذعة، والدراما المؤثرة، والإثارة الخيالية، والكوميديا الحنينية؛ كل ذلك في آن واحد، مصهور في قالب فريد ومميز ينبض بالحياة.
الحلقة الثانية تكتسب معناها
قد يتعثر الكثير من المشاهدين في الحلقة التجريبية، معتبرين إياها مجموعة فوضوية ومحمومة من المشاهد الكوميدية. لكن لا تتسرعوا في استنتاجاتكم! فالحلقة الثانية تكتسب معناها، وتضع النقاط على الحروف بدقة متناهية. وفجأة، تتجمع النكات المتفرقة في فسيفساء عبقرية، وتتحول التفاصيل العشوائية إلى رموز مصيرية، وتدرك حينها: أن كل لقطة قد صُممت بدقة رياضية تشبه دقة المجانين. وهنا تحديداً يكشف المسلسل عن أوراقه الحقيقية، مستحوذاً على انتباهك بقوة لا مفر منها تشبه قوة بئر الجاذبية.
الخلاصة
مسلسل «ستيوارت بلوم لم يتمكن من إنقاذ الكون» هو نسمة هواء باردة ومنعشة في عالم قوالب التلفزيون الراكد. إنه مشروع جريء وحيوي وإنساني بشكل لا يصدق، تجرأ على السباحة عكس التيار وربح هذا الرهان.
بالنسبة لنوعه، المسلسل جيد جداً. على الرغم من أنه، بصراحة، يبدو أنه لا يملك أي نوع محدد.
تقديراً للأصالة والجرأة والنظرة غير المتوقعة تماماً للبشرية — تقييم Gaya هو: 9/10.
شاهدوه، وتشربوا كل ثانية فيه، واسمحوا لهذا المسلسل بأن يقلب مفاهيمكم حول مدى العمق والواقعية التي يمكن أن يصل إليها التلفزيون المعاصر.



