لغز مضى عليه ربع قرن يُحلّ: يبدو أن كوكبًا من الجيل الثاني يدور حول نجم «ميت»

الكاتب: Uliana S

لغز مضى عليه ربع قرن يُحلّ: يبدو أن كوكبًا من الجيل الثاني يدور حول نجم «ميت»-1
تصوير فني لكوكب من الجيل الثاني. (الاعتمادات: العمل الفني: NASA, ESA, Leah Hustak (STScI)).

ظلّ في أرشيفات التلسكوب الفضائي «هابل» أكثر من ربع قرن لغزٌ لم يُحلّ. في عام 1999 نظر الأداة بتمعّن إلى القزم الأبيض HS 0209+0832 وسجّل نحو مئة «بصمة» كيميائية غريبة في طيفه. آنذاك لم يتمكن العلماء من التعرف عليها. فدخلت البيانات الأرشيف — وانتظرت ساعتها.

لغز مضى عليه ربع قرن يُحلّ: يبدو أن كوكبًا من الجيل الثاني يدور حول نجم «ميت»-1
تصوير فني لتطور نجم شبيه بالشمس (1) إلى عملاق أحمر آخذ في الشيخوخة (2)، ثم إلى قزم أبيض صغير وساطع. (رسم توضيحي: NASA, ESA, Leah Hustak (STScI))

وجاءت تلك الساعة بفضل جيمي وليامز، الفلكي الشاب من جامعة وارويك. فبعد أن تسلّح بقاعدة بيانات كيميائية محدّثة، عاد إلى الأرصاد القديمة فاكتشف شيئًا مذهلًا: تراكيز عالية من النيوبيوم — عنصر لم يُرصد من قبل قط في أغلفة الأقزام البيضاء. وإلى جانب عناصر ثقيلة أخرى مثل النيكل والكالسيوم، أفشى النيوبيوم سرّ هذا النظام.

القزم الأبيض هو لبّ نجم يبرد، كان يومًا شبيهًا بشمسنا. فقد استنفد وقوده النووي، وقذف أغلفته الخارجية في الفضاء، وترك بعد نفسه بقيةً مضغوطة حارّة. وعادةً ما يُبحث حول مثل هذه الأجرام عن كواكب من الجيل الأول — تلك التي تشكّلت مع النجم من القرص الغازي والغباري البدئي. لكن الصورة هنا مختلفة.

النيوبيوم والعناصر الأثقل من الحديد لا تولد في أحشاء النجوم العادية الهادئة. إنها تنشأ فقط في ظروف قصوى تتوهّج لوقت قصير في نجوم تحتضر. وحين كان النجم يقذف طبقاته الخارجية، أطلق في الفضاء مادة مخصّبة بهذه العناصر «الفانية». ويرى الباحثون أن جزءًا من هذه المادة لم يتبدد كليًا، بل تجمّع في عملاق غازي جديد بحجم المشتري تقريبًا.

وجاء التأكيد من عدة جهات في آن واحد. فقد أظهرت بيانات مهمة FUSE (مستكشف الطيف فوق البنفسجي البعيد) الأرشيفية هي أيضًا آثارًا قوية للنيوبيوم. أما القمر الصناعي TESS، الذي راقب القزم الأبيض أربعة أشهر، فقد سجّل تغيّرات دورية في السطوع. وهي تشير إلى وجود جرم يدور حول النجم على مسافة لا تتجاوز نحو ستة ملايين كيلومتر — أقرب بكثير مما يبعد عطارد عن الشمس.

لا يزال القزم الأبيض فتياً وحارًا جدًا. وهو يحرق جارته حرفيًا، وينتزع منها غلافها الجوي. وربما صار الكوكب يجرّ خلفه ذيلًا مذنّبيًا من مادة تشكّل قرصًا حول النجم وتتساقط تدريجيًا على سطحه. ولهذا بالضبط رأى «هابل» النيوبيوم في الطيف. لكن جيمي وليامز يرى أن مصير الكوكب ليس محتومًا: فحين يبرد النجم ويستقر، قد يجد هذا العالم نفسه في منطقة هادئة نسبيًا لملايين السنين.

الاكتشاف، المنشور في Nature Astronomy في 5 أكتوبر 2026، يغيّر النظرة المعتادة إلى حياة الأنظمة النجمية. فما كان يبدو سابقًا خاتمة — تحوّل النجم إلى قزم أبيض — قد يكون مجرد بداية فصل جديد. فحول الأجرام «الميتة» يمكن أن تولد كواكب جديدة من حطام حياة قديمة.

الكون لا يحب النقاط النهائية. فحيث يبدو أن الحكاية انتهت، تواصل المادة دورتها. ومن رماد نجم يحتضر يولد عالم جديد، وفي مكان ما في أعماق الفضاء يدور منذ ملايين السنين هذا الكوكب الغريب المذهل من الجيل الثاني — شاهد صامت على مدى براعة الطبيعة وعدم نفادها.

12 مشاهدات

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.