في محمية بينتشو في شرق الصين، سجّل المراقبون سربًا كبيرًا على نحو غير معتاد — 56 من البجع المجعّد (Pelecanus crispus). وهذا أكبر عدد يُحصى دفعة واحدة في تاريخ عمليات الرصد المحلية، ويعادل نحو ثلث تعداد هذا النوع المعروف في شرق آسيا.
البجع المجعّد طائر كبير يتجاوز طول جناحيه الثلاثة أمتار، ويتميّز بـ«خصلة» ملتوية على رأسه. وهو شديد الحساسية لجودة المياه ووفرة الأسماك، لذا فإن ظهوره بأعداد كبيرة يُعدّ مؤشرًا حيًّا على حالة الأراضي الرطبة. ووفق بيانات الرصد، في عام 2024 شوهد هنا 15، ثم 25 فردًا، والآن شوهد 56 دفعة واحدة. وتزامن تزايد أعداد الطيور مع جهود ممتدة على مدى سنوات لاستعادة الأهوار وإنشاء محطات توقف آمنة على مسار الهجرة.
لا يزال تعداد البجع المجعّد في شرق آسيا ضئيلًا للغاية ومعرّضًا للخطر. فالنوع مُدرج في القوائم الدولية بوصفه مهدَّدًا، والفرع الشرقي منه شديد التأثر بتجفيف الأهوار والتلوث والصيد الجائر. ويشير ظهور سرب بهذا الحجم في مكان واحد إلى أن المناطق المحمية تؤدي دورها فعلًا: إذ يجد الطير فيها الغذاء والراحة خلال هجرة الخريف.
تقع بينتشو على مقطع رئيسي من مسار الهجرة بين شرق آسيا وأسترالاسيا. وقد وسّعت محمية «سدّ الأصداف والأهوار» الطبيعية الوطنية المحلية في السنوات الأخيرة المناطق المحمية بنشاط، وأعادت إنبات الغطاء النباتي، وعزّزت الدوريات. وبفضل هذه التدابير يتزايد عدد البجع المسجَّل عامًا بعد عام، وتعود معها طيور مائية أخرى.
بالنسبة إلى علماء الطيور والمتطوعين المحليين، ليس هذا الوصول مجرد رقم في تقرير. إنه تأكيد على أن الجهود المشتركة للدولة والعلماء والمجتمع قادرة على إعادة الأمل في البقاء للأنواع النادرة. والبجع، كأنه مقياس ضغط حيّ، يُظهر: حين يتوقف الإنسان عن التدمير ويبدأ بالاستعادة، تستجيب الطبيعة بالثقة.
والآن، في ذروة هجرة الخريف، فُتحت في بينتشو نقاط مراقبة إضافية، وشُدّدت الرقابة على سلامة الطيور. ولا يقف وراء ذلك الاهتمام بنوع بعينه فحسب، بل أيضًا إدراك أن الأهوار السليمة تعني مياهًا نقية ومخزونًا سمكيًّا وفيرًا ونظمًا بيئية مستدامة يعتمد عليها آلاف الحيوانات الأخرى، وفي نهاية المطاف البشر.

