في المياه الدافئة قبالة سواحل البرازيل، لا تتصرف الأخطبوطات اليافعة من نوع Octopus insularis كصيادين منفردين، بل كأعضاء في مجتمع بحري فريد من نوعه. وقد أظهرت دراسة جديدة أنها لا تكتفي بتجنب الأسماك فحسب، بل تتفاعل بنشاط مع تلك التي تقترب أكثر مما ينبغي من أراضيها، موجهةً إليها «صفعات» دقيقة بمجساتها.
راقب العلماء الأخطبوطات الصغيرة في بيئتها الطبيعية ولاحظوا أن العدوانية لا تستهدف جميع الجيران دون تمييز. إذ تنال الأسماك الإقليمية النصيب الأكبر من هذا السلوك، مثل أسماك الدامسيل (damselfish) وأسماك الجراح الزرقاء (blue tangs)، التي تبادر بنفسها إلى «مضايقة» هذه الرخويات. وردًا على ذلك، تُظهر الأخطبوطات إشارات لونية مميزة وتوجه ضربات، وكأنها تقول: «هذا مكاني».
تبين أن هذا السلوك جزء من نظام معقد من التفاعلات. فالأخطبوطات لا تضرب الأسماك عشوائيًا، بل تميز بين من يسبح بجوارها عرضًا ومن يتعدى على مساحتها. وهذا يشير إلى تنظيم اجتماعي أكثر دقة مما كان يُعتقد سابقًا، ويوضح مدى مرونة ذكاء هذه الرخويات حتى في سن مبكرة.
تستند الدراسة، التي نُشرت في دورية Behavioural Processes، إلى ملاحظات ميدانية وتحليل لتسلسلات الأفعال. ويؤكد المؤلفون أن «نوادي القتال» هذه تساعد الأخطبوطات اليافعة على التكيف بشكل أفضل مع بيئة الشعاب المرجانية المزدحمة، حيث تتنافس أنواع عديدة على كل متر مربع من قاع البحر.
بالنسبة لسكان الشعاب المرجانية، تُعد هذه التفاعلات جزءًا عاديًا من الحياة اليومية. فالأخطبوطات والأسماك وغيرها من الكائنات تعمل باستمرار على تعديل حدودها، وهذه النزاعات الصغيرة هي التي تحافظ على التوازن الديناميكي للنظام البيئي. فعندما يبدأ نوع ما في الهيمنة، أو على العكس من ذلك، يتنازل أكثر من اللازم، قد يختل هذا التوازن.
تذكرنا مراقبة الأخطبوطات بمدى أهمية الحفاظ على سلامة مجتمعات الشعاب المرجانية: فحتى التغيرات الطفيفة في سلوك الحيوانات قد تكون مؤشرًا على تحولات أوسع في المحيط.
