في عالم يَعِد فيه الذكاء الاصطناعي بإعادة كتابة قواعد الاقتصاد، يرى كثيرون تهديدًا لمدخراتهم ووظائفهم. غير أن وراء هذا القلق مفارقة: فالتفاؤل نفسه هو الأصل الذي يتيح تحويل التحولات التكنولوجية إلى ثروة شخصية.
بيتر ديامانديس، مؤسس XPRIZE وSingularity University، يجمع حوله منذ عقود مجتمعًا من «المشاريع الطموحة» — مشاريع جسورة تستهدف النمو الأُسّي. ولا يقوم نهجه على إيمان أعمى، بل على نظرة منهجية: فالتقنيات تضاعف الإمكانات كل 18–24 شهرًا، ومن يستثمر في هذا النمو اليوم يحصل غدًا على عائد مضاعف أضعافًا.
من منظور المالية الشخصية، يعني ذلك التخلي عن الاستراتيجية الدفاعية القائمة على «الحفاظ على ما هو موجود». وبدلًا من ذلك — توجيه رأس المال بوعي نحو الشركات والأفكار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية واقتصاد الفضاء. ويُظهر ديامانديس وأمثاله أن الخوف من الأتمتة كثيرًا ما يكون مبالغًا فيه: فالصناعات الجديدة تخلق طلبًا على مهارات ورؤوس أموال لم تكن موجودة من قبل.
والطبقة النفسية هنا لا تقل أهمية. فالتفاؤل يعمل عمل المرشّح: يساعد على رؤية الفرص حيث لا يرى الآخرون سوى المخاطر. ولنتذكر كيف ضاعف من آمنوا بالبلوك تشين والخدمات السحابية أموالهم أضعافًا في تسعينيات 2010، بينما انتظر المتشككون «الفقاعة». واليوم تتشكل صورة مشابهة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة المستقلة.
والتشبيه بسيط: المال كالماء — يتدفق إلى حيث توجد حركة وإيمان بالمستقبل. فإن أُبقي في «كوب» الودائع المحافظة، نضب التدفق. وإن وُجّه إلى مجرى التقنيات الأُسّية، تعزز التدفق. وهذا بالضبط ما يعلّمه مجتمع Moonshots: ألّا تنتظر الحلول الجاهزة، بل أن تصنعها وتستثمر فيها أولًا.
وبالنسبة للشخص العادي، يُترجم ذلك إلى خطوات ملموسة: دراسة تقارير الشركات العاملة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والقطاع الحقيقي، وتنويع المحفظة عبر صناديق رأس المال الجسور أو صناديق المؤشرات المتداولة في التقنيات المتقدمة، والأهم — تنمية عقلية النمو لدى المرء نفسه. لا لأن «كل شيء سيكون على ما يرام»، بل لأن البيانات والتاريخ يُظهران أن التقنيات الأُسّية تكافئ من هم مستعدون للتحرك بسبق.
وفي المحصلة، تفاؤل ديامانديس ليس عاطفة، بل انضباط استثماري يحدد اليوم من سيكون بعد عشر سنوات في عداد من ضاعفوا ثرواتهم، ومن اكتفوا بالحفاظ عليها فحسب.


