طور فريق من الباحثين في جامعة هونغ كونغ نوعًا جديدًا من الفولاذ المقاوم للصدأ يتميز بمقاومته للتآكل الشديد في مياه البحر. ويمكن أن تصبح هذه المادة، التي تحمل اسم SS-H₂، بديلًا أرخص ثمنًا للتيتانيوم في أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
ترأس المشروع البروفيسور مينغشين هوانغ من قسم الهندسة الميكانيكية في HKU. ويأتي هذا العمل كجزء من برنامجه طويل الأمد «Super Steel». وكان الفريق قد ابتكر سابقًا فولاذًا بخصائص مضادة لكوفيد وسبائك فائقة القوة.
يتمتع الفولاذ التقليدي المقاوم للصدأ بحماية من الكروم، ولكن عند الجهد العالي اللازم للتحليل الكهربائي للماء، تنهار هذه الحماية. ويشكل SS-H₂ طبقة إضافية تعتمد على المنغنيز، والتي يبدأ مفعولها عند حوالي 720 ميلي فولت. وتتحمل الطبقتان معًا جهدًا يصل إلى 1700 ميلي فولت في الأوساط التي تحتوي على الكلوريد.
في أجهزة التحليل الكهربائي بالمياه المالحة، أظهر الفولاذ الجديد أداءً يضاهي مكونات التيتانيوم. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تنخفض تكلفة المواد الهيكلية بمقدار 40 مرة تقريبًا. وبالنسبة لنظام PEM بقدرة 10 ميغاواط، فإن هذا يعني توفيرًا كبيرًا.
كان اكتشاف خمول المنغنيز مفاجئًا، إذ كان يُعتقد تقليديًا أن المنغنيز ضار بمقاومة التآكل. وأشار المؤلف الأول للدراسة الدكتور كايبينغ يو قائلًا: «في البداية لم نصدق ذلك، لأن الرؤية السائدة هي أن المنغنيز يضعف مقاومة التآكل في الفولاذ المقاوم للصدأ».
استمر البحث قرابة ست سنوات. وقد قدم العلماء طلبات للحصول على براءات اختراع في عدة دول، مُنحت اثنتان منها بالفعل. ونُشر المقال في مجلة Materials Today.
ينتقل الفريق الآن إلى النطاق الصناعي، حيث تم بالفعل إنتاج أطنان من أسلاك SS-H₂ في مصنع في بر الصين الرئيسي. وتبقى المهمة هي صنع شبكات ورغوات منها لأجهزة التحليل الكهربائي الفعلية.
كيف يساعد المنغنيز تحديدًا في التغلب على القيود الأساسية للفولاذ التقليدي المقاوم للصدأ؟
أكد البروفيسور هوانغ أن نهجهم يركز على الاستقرار عند الجهد العالي، مما يفتح آفاقًا جديدة للسبائك في التطبيقات الكهروكيميائية. وإذا نجحت المادة في الاختبارات في الأنظمة التجارية، فستتمكن من جعل إنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر أكثر سهولة وتوفرًا بشكل ملحوظ.

