في يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل، سيجتمع رؤساء شركات Coinbase وRipple وGemini وغيرها من الشركات في مبنى أيزنهاور المجاور للبيت الأبيض. ووفقاً لمصادر مطلعة على التخطيط، يعتزم الرئيس دونالد ترامب الانضمام شخصياً إلى مناقشة الابتكارات في صناعة العملات المشفرة، وأسواق التنبؤ، والذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا الاجتماع تمهيداً للاجتماع الأول للجنة الاستشارية الجديدة للابتكار التابعة لهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، والذي سيعقد يوم الخميس. وقد تلقى المشاركون بالفعل إخطارات تفيد بأن ترامب يخطط للحضور، ومن بين الضيوف المحتملين رئيس هيئة تداول السلع الآجلة مايك سيليغ، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك.
بالنسبة لترامب، هذا ليس أول تواصل له مع قطاع العملات المشفرة. فخلال فترة رئاسته، أطلق هو وعائلته مشروع World Liberty Financial المرتبط بالأصول الرقمية. وفي الوقت نفسه، تجري مناقشة مشروع قانون في الكونغرس بشأن وضوح سوق الأصول الرقمية، حيث يواجه تمريره عقبات تتعلق بقضايا الأخلاقيات والمشاركة الشخصية للرئيس في هذا القطاع.
يُظهر ترامب نفسه علناً كمؤيد للابتكار وتقليل الأعباء التنظيمية. ولكن من الناحية العملية، تواجه إدارته ضرورة الموازنة بين مصالح التمويل التقليدي، ومتطلبات الكونغرس، وتوقعات عشاق العملات المشفرة، الذين دعم الكثير منهم حملته الانتخابية.
يُظهر التاريخ أن ترامب يستخدم عن طيب خاطر الاجتماعات مع ممثلي القطاعات سريعة النمو لترسيخ دعم مجموعات رئيسية من الناخبين، وفي الوقت نفسه لدفع أجندة إلغاء التنظيم (deregulation). وفي حالة العملات المشفرة، يتيح له ذلك إظهار الانفتاح على التقنيات الجديدة والحفاظ على أدوات التأثير في صياغة قواعد اللعبة في آن واحد.
ومن اللافت للنظر أن جدول أعمال اللجنة يتضمن موضوع «تطور تنظيم العملات المشفرة: من عدم اليقين إلى الوضوح». وهنا يكمن الاهتمام الرئيسي للمشاركين: الحصول على إشارات واضحة من الإدارة حول الهيكل الفيدرالي المستقبلي للسوق، وليس مجرد التقاط صورة للذكرى.
إن الاجتماع في البيت الأبيض ليس مجرد لفتة مجاملة، بل يوضح مدى تداخل السلطة السياسية والابتكارات التكنولوجية اليوم، ومدى استعداد ترامب لاستثمار رأسماله السياسي الخاص في قطاع كان يبدو حتى وقت قريب هامشياً.


