أوتاوا، يونيو 2026. اتخذت الحكومة الكندية خطوة حاسمة نحو تنويع مصادر الطاقة النظيفة بإعلانها عن وضع أول خارطة طريق وطنية في تاريخ البلاد لطاقة الحرارة الجوفية العميقة. صرح بذلك وزير الطاقة والموارد الطبيعية تيم هودجسون (Tim Hodgson).
طاقة الحرارة الجوفية — هي حرارة الأرض التي يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء والتدفئة. وهي مصدر متجدد للطاقة، يعمل باستمرار (لا يعتمد على الشمس أو الطقس)، خلافاً لما هو عليه الحال في طاقة الشمس أو الرياح.
الاستثمار في الابتكار
ولتنفيذ هذا المشروع الطموح، ستخصص وزارة الموارد الطبيعية الكندية 468 000 دولار من خلال برنامج الابتكار في مجال الطاقة (Energy Innovation Program). وستشكل هذه الأموال، التي تمت الموافقة عليها مشروطةً بانتهاء المراجعة النهائية، رأس مال تأسيسي لعمل استراتيجي واسع النطاق.
سيتولى تحالف طاقة الحرارة الجوفية العميقة في كندا (CDGC) تنسيق الأعمال، بينما سيقوم معهد كاسكيد (Cascade Institute) بمهام الأمانة العامة لدعم المشروع. وفي عملية إعداد خارطة الطريق، سيشارك ممثلون عن قطاع الصناعة والمجتمع العلمي والسلطات وشركاء من الشعوب الأصلية.
لماذا طاقة الحرارة الجوفية؟
تستخدم طاقة الحرارة الجوفية العميقة الحرارة الطبيعية لباطن الأرض لتوليد طاقة موثوقة ونظيفة بيئياً. وإذا كانت تقنيات الحرارة الجوفية التقليدية قد أثبتت كفاءتها بالفعل في مناطق معينة، فإن أنظمة الجيل الجديد قادرة على تغطية جزء أكبر بكثير من البلاد.
إن تطوير هذا القطاع ليس مجرد مسألة بيئية فحسب، بل هو مسألة اقتصادية أيضاً. سيتيح تنفيذ المشاريع استثمار الخبرة الكندية الفريدة في مجالات مثل حفر الآبار والهندسة العميقة. ووفقاً لتقديرات الخبراء، فإن هذا التوجه يمتلك القدرة على خلق آلاف فرص العمل عالية المهارة في جميع أنحاء كندا.
آراء الخبراء والمسؤولين
وأكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية تيم هودجسون على أهمية هذه المبادرة لمستقبل البلاد:
«يعتمد مستقبل الطاقة النظيفة في كندا على مواهب وابتكارات باحثينا وشركاتنا وقادة القطاع، وتقود كولومبيا البريطانية بالفعل الطريق في هذا الاتجاه. تلتزم حكومتنا بخلق فرص عمل جديدة للكنديين ودعم التقنيات التي ستلبي احتياجاتنا المستقبلية من الطاقة».
وتتفق معه وزيرة الدولة لشؤون كبار السن ستيفاني ماكلين (Stephanie McLean)، مشيرةً إلى أن دعم مثل هذه المشاريع يفتح آفاقاً جديدة للمواطنين ويساعد في تبني التقنيات اللازمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.
وأكد المدير التنفيذي لمعهد كاسكيد توماس هومر-ديكسون (Thomas Homer-Dixon) على أن البلاد تمتلك كافة المقومات للريادة في هذا المجال:
«تمتلك كندا أساساً متيناً لطاقة الحرارة الجوفية من الجيل القادم: بدءاً من الجيولوجيا ذات المستوى العالمي وصولاً إلى المعرفة العميقة بباطن الأرض والقوى العاملة عالية المهارة. ما كان ينقصنا هو مسار واضح ومشترك للمضي قدماً. ستجمع خارطة الطريق هذه جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية لرسم هذا المسار، استناداً إلى الحقائق والفرص العملية».
نظرة إلى المستقبل
من المتوقع أن تصبح خارطة الطريق المعتمدة حجر الأساس لجذب الاستثمارات الخاصة وتحقيق نمو متسارع في قطاع الطاقة الحرارية الجوفية. ولن يقتصر أثر ذلك على تمكين كندا من تعزيز أمنها الطاقي واستقرار تكاليف الطاقة على المدى الطويل فحسب، بل سيساعدها أيضاً على ترسيخ مكانتها كقوة عظمى في مجال الطاقة، تتميز بالحداثة والتنافسية والاقتصاد منخفض الكربون.




