أتذكر الهياكل الخارجية الخيالية؟ هياكل ثقيلة ضخمة تصدر صريرًا، يبدو فيها الإنسان كأنه سايبورغ. ارتداء مثل هذه البدلة لمجرد الصعود على السلالم أو مساعدة الجدة في حمل الأكياس ليس بالأمر الهيّن.
لكن يبدو أن مستقبل الروبوتات القابلة للارتداء مختلف تمامًا. الحديث هنا عن مجال يُسمى «الروبوتات اللينة» (soft robotics): أجهزة مرنة يمكن إخفاؤها تحت الملابس العادية، وتعمل أشبه بطبقة إضافية من العضلات لا كهيكل معدني. من المهم أن نفهم: المصادر التي وجدناها تتحدث عن أبحاث ونماذج أولية، لا عن منتجات تجارية واسعة الانتشار، لكن وتيرة العمل في هذا المجال ملحوظة.
🤯 كيف يعمل هذا؟
تخيّل سترتك الرياضية المفضلة. تخيّل الآن أن نسيجها منسوج بقنوات هوائية رفيعة تمتلئ بالهواء عندما ترصد المستشعرات الحمل: مثلًا حين تنحني لالتقاط صندوق ثقيل. ينقبض النسيج برفق ويتحمل جزءًا من عمل العضلات والمفاصل.
غير أن عبارة «بلا محركات» تبسيط مخل. فالهوائية تحتاج إلى مصدر للهواء، والباحثون يبحثون عن مكان لوضعه. في أحد التطويرات الموصوفة في مجلة Science Advances، يضخ الهواءَ مضخةٌ نسيجية مدمجة في النعل: تأخذ الطاقة من خطوة المستخدم، وتخزنها في خزان لين، ثم تغذي الأجهزة المساعدة. أي أن «المحرك» قد يختبئ لا في الميكانيكا بل في الحذاء.
إلى أي مدى يخفف هذا الدعم الحملَ فعليًا، تُظهره القياسات. في بدلة لينة لمنطقة أسفل الظهر، وُصفت في دراسة عام 2025، انخفض نشاط باسطات الظهر بنسبة 35.8% عند الانحناء 45 درجة، وبنسبة 48.4% عند الانحناء 90 درجة. ومثال آخر هو الوحدة النسيجية PNEUMA لهيكل خارجي للركبة: وفقًا لبيانات مؤلفي عمل عام 2026، تخفف بشكل ملحوظ الجهد العضلي والتكلفة الأيضية للحركات اليومية.
✨ نسيج قادر على «شفاء نفسه»
أكثر ما يفاجئ في هذه التطويرات ليس القوة، بل القدرة على إصلاح الذات. ابتكر باحثون في جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) ليفًا باسم SHINE: يقوم على قطب كهربائي من النيكل، وطبقة مضيئة من كبريتيد الزنك، وغلاف شفاف من الهيدروجيل. هذا الليف قادر على التوهج والاستجابة للمجال المغناطيسي وإصلاح نفسه بنفسه. وقد نُشر مقال عن ذلك في مجلة Nature Communications في أواخر عام 2024، أي أنه ليس جديد عام 2026 بل نتيجة مخبرية منشورة بالفعل.
إلى أي مدى ينجح الالتئام؟ وفقًا للمؤلفين، يستعيد الليف المقطوع 98.6% من سطوعه الأصلي ويحافظ على هذا المستوى أكثر من 10 شهرًا. لكن من المهم أن نفهم أن الحديث عن التوهج لا عن متانة النسيج، وعن عينة مخبرية. أما مدد الالتئام فلا تُذكر في البيانات التي وجدناها، لذا فإن حكاية الكم الذي «يلتئم في بضع ساعات» كالجلد لم تتأكد بعد.
أنسجة مخبرية أخرى تتجدد بطريقة مختلفة. في دراسة عام 2023، استعاد نسيج بطلاء خاص عند درجة حرارة الغرفة متانته على الشد خلال 24 ساعة، وفي مراجعات ترد أمثلة أسرع بكثير: في إحدى الحالات عادت خاصية الحماية في النسيج خلال 10 دقيقة. ويتوقف الزمن على كيمياء الطلاء ونوع الضرر.
❤️ لماذا نحتاج هذا — لا من أجل المظهر فحسب
كانت الهياكل الخارجية القديمة ثقيلة وملفتة للنظر، ما يجعل ارتداءها خارج العيادة أو المنزل غير مريح. أما الملابس اللينة فتغيّر شكل المساعدة نفسه: يصبح الدعم غير ملحوظ، ويسهل تقبّله.
- لكبار السن: فرصة البقاء على قدميهم مدة أطول، والتنزه في الحديقة، وأقل خوفًا من التعب. والأهم هنا ليس القوة بقدر ما هو الشعور بأنك ترتدي ملابس عادية.
- لإعادة التأهيل: تُختبر القفازات الهوائية بالفعل كوسيلة لمساعدة حركات اليد لدى من يعانون ضعف وظيفة اليد. ولمن يتعافون بعد سكتة دماغية أو إصابة، من المهم أن هذا الجهاز يمكن ارتداؤه تحت الملابس من دون لفت انتباه زائد.
🔮 الطاقة من الحركة: واعدة، لكنها متواضعة حتى الآن
المشكلة الرئيسية في الإلكترونيات القابلة للارتداء هي التغذية الكهربائية. وهنا تساعد الكهرباء الاحتكاكية: وهو التأثير نفسه الذي يولّد شرارة بعد المشي على السجادة. فالنسيج ذو الطبقات الخاصة يولّد شحنة عند الاحتكاك والحركة. وفي أحد التطويرات المنشورة في مجلة Advanced Science في عام 2026، بلغت كثافة القدرة القصوى نحو 47 ميليواط/م²، مع بقاء الخرج مستقرًا لأكثر من 30 آلاف دورة. والرقم متواضع: فبحسب الباحثين، تصلح هذه المادة للمستشعرات والأجهزة الصغيرة.
وللمقارنة: في منظومة WearETE النسيجية، كانت تصفيقات الكفين تولّد حتى 4.8 ميليواط، وكان ذلك كافيًا لتضيء في الوقت نفسه أكثر من 50 من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء. لذا فإن السترة التي تغذي الهاتف الذكي بخطواتك نفسها لا تزال حتى الآن أقرب إلى كونها اتجاهًا بحثيًا لا منتجًا منزليًا.
💭 بدلًا من الخاتمة
لفترة طويلة بدت التقنيات شيئًا يجب «توصيله» و«شحنه» و«ضبطه» باستمرار. لكن تطويرات اليوم تقول العكس: أفضل الأجهزة هي تلك التي تصبح غير ملحوظة. فهي لا تتطلب انتباهًا، بل تجعل الحياة بهدوء أخف قليلًا وأكثر صحة وراحة.
وأنت، هل كنت سترتدي سترة «ذكية» تساعدك على حمل الأثقال وترتق بنفسها الثقوب الصغيرة؟



