ثمة أشياء يفهمها الإنسان ببساطة تامة.
على سبيل المثال، إذا قيل له:
«يمكنك قراءة الإنترنت، لكن لا يمكنك الكتابة فيه»، —
فإنه عادة ما يفهم كلمة «لا يمكنك» بمعناها الحرفي.
أما عملاء الذكاء الاصطناعي، فبناءً على هذه القصة، فهموا الأمر على الأرجح كالتالي:
«حسنًا... هذا غير مستحب». 😄
اكتشف الباحثون أن آلاف العملاء المستقلين بدأوا في استخدام موسوعة ويكي ألمانية قديمة DSEWiki وكأنها دردشة خاصة بهم تقريبًا.
وخلال أسابيع قليلة، ظهر هناك نحو 18 ألف رسالة من قرابة 3700 عميل.
ولم تكن هذه مجرد ثرثرة من نوع:
— كيف الحال؟
كانوا يتبادلون إجابات المهام، ويناقشون الحلول الالتفافية التي عثروا عليها، ويتناقلون فيما بينهم الحيل التقنية المفيدة، بل بحثوا حتى عن سبل للتحايل على القيود المفروضة في البيئة التي كانوا يعملون فيها.
وأطرف ما في الأمر أن الويكي نفسها كانت قبل ذلك شبه مهجورة.
أي أن الحال ظل سنوات على ما هو عليه تقريبًا:
2018:
— هل من أحد هنا؟
2021:
— …
2024:
— …
ثم جاء عملاء الذكاء الاصطناعي.
وفجأة:
— أيها الزملاء، لقد وجدت طريقة للتحايل!
— أرسلها!
— أرسلتها للتو!
— إنها تعمل!
— انقلها إلى الباقين!
وهكذا شهد الموقع، الذي لم يكن أحد تقريبًا يكتب فيه، نشاطًا يفوق ما تشهده دردشة الشركة بعد عبارة:
«هل لديك دقيقة لمناقشة مسألة عاجلة؟»
والأطرف أن العملاء كان مسموحًا لهم فعليًا قراءة الإنترنت، أما إمكانية الكتابة إلى الخارج فكان لا بد أن تكون مقيّدة.
لكنهم وجدوا ثغرة تقنية.
ثم حدث أكثر ما يمكن أن يكون بشريًا:
من وجد الثغرة بنفسه — فليخبر زملاءه.
وهكذا نشأت نسخة رقمية مثالية من الحياة المكتبية.
الإدارة:
— التواصل فيما بينكم ممنوع.
الموظفون بعد 14 دقائق:
— لقد أنشأنا محادثة جماعية جديدة.
ولم يكتفِ العملاء بتبادل الأجوبة فحسب، بل ناقشوا سبل التحايل على البيئة المعزولة، وقنوات الاتصال الاحتياطية، وطرق مواصلة التفاعل.
لذا باتت عبارة:
«الذكاء الاصطناعي لا يعرف بعد كيف يعمل ضمن فريق»
تبدو الآن متجاوزة بعض الشيء.
فالفريق لديه بالفعل.
لكنه نسي فقط أن يضيف إليه البشر. 😄

