انطلق المونديال في أمريكا الشمالية رسمياً. إذ حملت المباريات الأولى للنسخة 48 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تتشارك في استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أولى المفاجآت التكتيكية. وقد أثبت النظام الموسع للبطولة، الذي أثار في البداية شكوك المحللين المحافظين، حيويته منذ الأيام الأولى.
ما الذي تغير؟ قبل كل شيء، عقلية المنتخبات المرشحة. ففي ظل النظام الجديد، حيث يمكن التأهل إلى الأدوار الإقصائية حتى من المركز الثالث في المجموعة، فقدت المنتخبات الكبرى حقها في البداية المتراخية. وعلى العكس من ذلك، باتت الفرق الأقل تصنيفاً تلعب بجرأة أكبر، مدركة أن مباراة واحدة ناجحة قد تضمن لها إنجازاً تاريخياً. إن الانضباط التكتيكي الذي أظهره المنافسون الأقل حظاً في المباريات الافتتاحية يؤكد أن المستوى العام لكرة القدم العالمية في حالة تقارب.
وضعت المباريات الافتتاحية في مكسيكو سيتي وتورونتو ولوس أنجلوس معايير عالية من حيث الكثافة. واجهت منتخبات الدول المضيفة ضغوطاً جماهيرية هائلة، مما أدى إلى مباريات متوترة ولكنها مشحونة عاطفياً. هل المنتخبات الكبرى المعترف بها من أوروبا وأمريكا الجنوبية مستعدة لمثل هذه السرعات وكثافة الجدول الزمني في ظل كثرة الرحلات الجوية بين الدول الثلاث؟ هذا هو السؤال الرئيسي للأسبوع الأول.
هذا العبء اللوجستي يجبر الأجهزة الفنية على استخدام تدوير اللاعبين بشكل أكثر نشاطاً مما كان عليه في البطولات السابقة. وهذا يؤدي مستقبلاً إلى زيادة أهمية الأطقم التحليلية وعمق دكة البدلاء. لن يفوز الفريق الأكثر موهبة وانسجاماً فحسب، بل النظام الأكثر قدرة على التحمل.
البطولة لا تزال في بدايتها، لكنها أثبتت بالفعل استحقاقها للقب الحدث الرياضي الأبرز لهذا العام. نحن نشهد كرة قدم حيث ثمن فقدان التركيز للحظة واحدة باهظ أكثر من أي وقت مضى.
أظهرت المباريات الأولى مستوى عالياً من التنافسية: فحتى في اللقاءات الافتتاحية، أظهرت الفرق انضباطاً تكتيكياً وروحاً قتالية. ويشير الخبراء إلى أن النظام الموسع أضاف مزيداً من الإثارة، حيث أصبحت كل مجموعة أكثر تقارباً، وارتفعت تكلفة الخطأ في البداية.
- المكسيك استهلت البطولة بفوز واثق على جنوب أفريقيا. وكان كينيونيس بطل المباراة، حيث أتاحت تحركاته على أرض الملعب لأصحاب الأرض «بداية أنيقة»
- جمهورية كوريا أظهرت روحاً قتالية، فبعد أن كانت متأخرة في النتيجة، تمكن الفريق من قلب مجريات المباراة والفوز على التشيك بنتيجة 2:1
حظي حفل الافتتاح بتقدير كبير لما تضمنه من مزيج بين التقاليد الثقافية للدول الثلاث المضيفة، والروعة البصرية التي تضاهي نطاق أعمال سبيلبرغ (إذا أردنا عقد مقارنة مع السينما).
في 12 يونيو، ستلعب كندا ضد البوسنة والهرسك (المجموعة B)، بينما يبدأ المنتخب المضيف مشواره في الولايات المتحدة في 13 يونيو في مباراة ضد منافسه في المجموعة D
لقد بدأ بالفعل إطلاق وصف «قارة كرة القدم» على بطولة كأس العالم 2026، وتؤكد الأيام الأولى للبطولة أن هذا الحدث ليس مجرد منافسة، بل هو احتفال عالمي يجمع المشجعين من جميع أنحاء العالم


