في لييج، تغلبت بلجيكا على تركيا بنتيجة 1:0، ولم يكن هدف كيفن دي بروين في الدقيقة 10 مجرد نتيجة للمباراة، بل إشارة إلى مدى سرعة تغيّر ميزان القوى في المجموعة A1 من دوري الأمم.
بعد ثلاث جولات، لدى بلجيكا ست نقاط، وفرنسا سبع، وإيطاليا أربع. أما تركيا فلا تزال بلا انتصارات. وقد أظهر الفوز على منتخب كان قد استقبل أربعة أهداف في مبارياته السابقة أن «الشياطين الحمر» تعلّم استغلال الفرص، لا الاعتماد على المهارة الفردية وحدها.
تكتيكياً، راهن البلجيكيون بقيادة مارك فان بوميل على خط دفاع متقدم وهجمات مرتدة سريعة عبر الأطراف. ودي بروين، العائد إلى التشكيلة الأساسية، لم يسجل فحسب، بل نظّم اللعب كله في الوسط، مجبراً الأتراك على إعادة التنظيم باستمرار. وهذه نقطة مهمة نفسياً: فالفريق الذي خسر أمام فرنسا حديثاً أظهر قدرته على الهيمنة حتى دون روميلو لوكاكو في التشكيلة الأساسية.
بالنسبة إلى تركيا، جاءت الخسارة امتداداً لسلسلة من الإخفاقات. فالفريق يعاني بوضوح من غياب الاستقرار في الدفاع، ولا يستطيع إيجاد توازن بين طموحاته الهجومية ومتانته في الخلف. والسياق الاقتصادي يلعب دوراً أيضاً: فالأندية التركية تستثمر بكثافة في اللاعبين الأجانب، لكن المنتخب الوطني لا يجني حتى الآن عوائد من ذلك.
لنقارن ذلك بالحياة العادية: الأمر أشبه بشركة استثمرت في تقنيات جديدة، ثم اكتشفت فجأة أن موظفيها لا يعرفون كيف يستخدمونها. أما بلجيكا، على العكس، فتشبه شركة بدأت بعد إعادة الهيكلة تستفيد بفعالية من مواردها المتاحة.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟ إن فوز بلجيكا يعزز الإثارة في مجموعة قد تحسم فيها كل نقطة من يتأهل إلى الأدوار الإقصائية ومن يتجنب مباريات الملحق للهبوط. وبالنسبة إلى البلجيكيين، هذه فرصة لاستعادة الثقة قبل تصفيات كأس العالم، أما للبقية فهي تحذير بأن دوري الأمم لا يعرف التفاصيل الصغيرة.



