الفوز الذي حققه «أتلتيكو» على «ليفانتي» (0:2) على ملعب «سيوداد دي فالنسيا» لا يبدو مجرد نتيجة أخرى، بل إشارة: فريق دييغو سيميوني يثبت مجددًا أنه قادر على تحويل المباريات الخارجية الصعبة إلى أساس للتصدر. هدفان — من غرامادو وخوليان سيميوني — والفوز السابع على التوالي في الدوري رفعا الفريق المدريدي إلى المركز الأول برصيد 28 نقطة.
كان تاريخ المواجهات مع «ليفانتي» دائمًا صعبًا على «أتلتيكو»: ففي ملعب الفالنسيين كثيرًا ما أهدر الروخيبلانكوس نقاطًا أو استقبلوا أهدافًا مفاجئة. هذه المرة جاءت الأمور مختلفة. ففي الشوط الأول استغل غرامادو خطأ في الدفاع وسدد بقوة في الشباك، وبعد الاستراحة أنهى خوليان هجمة أنيقة بمشاركة باينا.
تكتيكيًا أظهر «أتلتيكو» نضجًا: فبعد بداية متوترة سيطر الفريق على المباراة واستخدم عرض الملعب والهجمات المرتدة. حاول «ليفانتي» الضغط في الدقائق الأولى لكنه سرعان ما خارت قواه. حافظ أوبلاك على نظافة شباكه، ورفع سيميوني الأب رصيد انتصاراته في الليغا إلى 344 — معادلًا رقم لويس أراغونيس القياسي.
واللافت بشكل خاص كيف يستفيد الفريق من القدرات الفردية: فقد أصبح غرامادو على الجهة اليسرى سلاحًا حقيقيًا، والشاب خوليان يثبت أنه يرث ليس اللقب فقط بل الطبع أيضًا. أما باينا فيبقى صانع الهجمات الرئيسي — فقد كانت تمريراته في الشوط الثاني حاسمة.
هذه النتيجة ليست مجرد ثلاث نقاط. إنها تُظهر أن «أتلتيكو» قادر على الجمع بين دفاع صلب وإبداع في الهجوم، وأن سيميوني يواصل بناء سلالة تعمل فيها كل مباراة من أجل هدف بعيد المدى. وفي الأفق أسبوع حافل بمواجهتي «بايرن» و«برشلونة»، والتصدر يمنح أفضلية معنوية.
الفوز في فالنسيا يذكّر بأن المثابرة والعمل المنهجي في كرة القدم كثيرًا ما يتفوقان على المواهب الفردية. و«أتلتيكو» يثبت مجددًا أن التصدر ليس صدفة، بل عادة.

