في نهائي فردي الرجال في السوفت تنس في دورة الألعاب الآسيوية 2026 في ناغويا، يلتقي لاعبان يابانيان — توشيكي أويماتسو وتاكويا كوروساكا. وهذا ليس نجاحًا على أرض الوطن فحسب، بل تأكيد على أنه في البلد الذي وُلدت فيه هذه الرياضة لا يزال لا يوجد من يضاهيهما.
تُقام المنافسات على الملعب الرئيسي في مركز التنس في حديقة هيغاشيياما. وقد تجاوز اللاعبان اليابانيان نصف النهائي بثقة: ففاز أويماتسو على التايواني تشين بو-إي بنتيجة 4:2، وفاز كوروساكا على الهندي جاي مينا 4:2. وبذلك تكون الميداليتان الذهبية والفضية مضمونتين لليابان، بصرف النظر عن نتيجة المباراة الحاسمة.
السوفت تنس من ابتكار اليابانيين في أواخر القرن التاسع عشر، ولا يزال هذا التاريخ يمنحهم أفضلية حتى اليوم. فالأمر هنا ليس مجرد تقنية ولياقة بدنية، بل ثقافة تدريبية كاملة يُركَّز فيها على الدقة والتحكم في الكرة والثبات النفسي. وينشأ الرياضيون اليابانيون في منظومة تُعدّ هذه الرياضة جزءًا من الهوية الوطنية، لا مجرد واحدة من الألعاب.
المدرجات على أرض الوطن تمنحهم ثقة إضافية، لكن الأمر لا يتوقف على الدعم الجماهيري. فعمق القائمة يسمح لليابان بإشراك عدة لاعبين متكافئين في المستوى في الوقت نفسه. وبينما تعتمد بلدان أخرى على قائد أو قائدين، تُخرّج المدرسة اليابانية أجيالًا كاملة قادرة على تبادل الأدوار من دون فقدان الجودة.
تخيّل مباراة شطرنج يعرف فيها أحد اللاعبين مسبقًا كل حركات خصمه، لأنهما نشآ على الرقعة نفسها. وهكذا الحال هنا: فأويماتسو وكوروساكا ليسا مجرد متنافسين، بل نتاج منظومة واحدة يحسب فيها المدربون والاتحاد كل خطوة تالية заранее.
فوز اليابان في هذا النهائي ليس مصادفة، بل نتيجة طبيعية لعمل دام سنوات. وهو يُظهر كيف تستفيد الدولة المضيفة ليس من مزايا التنظيم فحسب، بل أيضًا من الجذور العميقة لهذه الرياضة، للحفاظ على الريادة في القارة.
