«فيستيس» — مسلسل جريمة متين، عُرض في 12 يوليو 2026 على MGM+. يتضمّن الموسم الأول ثماني حلقات — سريعة الإيقاع، آسرة الأجواء، وبإيحاء صريح إلى حدّ يجعل رائحة الموسم الثاني تكاد تُشَمّ بعد النهاية. ولنقلها منذ البداية: المسلسل أعجبنا كثيرًا. متين ومتقن... وإن اضطررنا إلى خفض تقييمنا له.
تدور الأحداث في نيويورك في 1980، في حي هيلز كيتشن (مطبخ الجحيم). وفي قلب الحكاية جماعة إجرامية إيرلندية هي «فيستيس»، والشرطة، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وأناس اختاروا يومًا ما جوانب مختلفة من القانون، لكنهم لم يستطيعوا أبدًا قطع ماضيهم الذي يربطهم نهائيًا.
المسلسل يجذبك منذ اللحظات الأولى تقريبًا. فهو يتسارع بثقة، ولا يترهّل، ويحافظ على التوتر باستمرار. فيه تصفيات حسابات إجرامية، وصداقة وخيانة، وروابط عائلية، وأحقاد قديمة، وأبطال يصعب تقسيم أفعالهم إلى خيّرة بحتة أو شريرة بحتة. لذلك «فيستيس» يُدرَك أحيانًا لا بوصفه دراما عصابات فحسب، بل بوصفه عمل أكشن نفسي حقيقي.
بصريًا، جاء المسلسل رائعًا. تبدو نيويورك في 1980 قاتمة ونابضة بالحياة وأنيقة للغاية: الحانات، والشقق الضيقة، والشوارع المظلمة، والأزياء، والسيارات، والموسيقى، كلها تصنع أجواءً متكاملة لتلك الحقبة.
لكن الميزة الأساسية «فيستيس» — الممثلون. هنا تريد حرفيًا أن تصفق لكل طاقم العمل. إنهم لا يلقون الحوارات ويجسدون رجالًا أشداء فحسب، بل يصنع كل واحد منهم شخصية متكاملة لها ماضيها وألمها ومخاوفها وتناقضاتها الداخلية. حتى في صمت الأبطال يُحسّ بما هو أكثر مما تنقله أحيانًا حوارات مطوّلة.
ج. ك. سيمونز رائع في دور زعيم الجماعة إيمون سويني. قد لا يفعل بطله شيئًا تقريبًا، أو يجلس بهدوء، أو يكتفي بالنظر إلى محدّثه — ومع ذلك يملأ الكادر كله. فيه في الوقت نفسه قوة وتعب وخطر وهشاشة إنسانية غريبة. يمثّل سيمونز بدقة بالغة حتى إنه لا وجود هنا لإيماءة أو نظرة زائدة واحدة.
تايتوس ويليفر في دور الشرطي غلين كينان يثبت مرة أخرى مدى انسجامه الطبيعي في القصص الإجرامية المعقدة. بطلُه خاض الحرب، ويحمل عبء الماضي، ويتأرجح باستمرار بين الواجب والعلاقات الشخصية وشياطينه الخاصة. يمثّل ويليفر بتحفّظ، لكن خلف هذا التحفظ يُحسّ دائمًا بانفجار داخلي. نتذكر تايتوس ويليفر من مسلسل «بوش» ومن فيلم «عملية “الانتقام”» الذي عُرض حديثًا في الصالات (كتبنا عنه فور صدوره).
رائع جدًا توم بريتني — فقد جاء جيمي رورك على يده حيًّا ومتناقضًا ولا يمكن التنبؤ به. ستانلي مورغان يضيف إلى الحكاية توترًا وهشاشة داخلية، بينما سارة بولغر تصنع واحدة من أكثر بطلات الموسم إثارة للاهتمام وقوة. فشخصيتها لا تضيع بين الرجال الأشداء ولا تتحول إلى مجرد إضافة إلى حكاية غيرها.
جيسيكا فرانسيس دوكس تحافظ ببراعة على خط شخصيتها، العميلة في مكتب التحقيقات الفيدرالي: ذكية ومتماسكة وواثقة، لا ترفع صوتها لتُحسّ قوية. وألن ليتش، وهايميش ألان-هادلي، وريتشارد شيف يكملون المجموعة بروعة أيضًا. فلا وجود هنا حقًّا لممثلين عابرين — حتى الشخصيات الثانوية تبدو وكأن لكل منها حياة مستقلة خارج الكادر.
بين الممثلين كيمياء حقيقية. صراعاتهم وصداقاتهم وعدم ثقتهم وعلاقاتهم القديمة تُحسّ طبيعية. وبفضل الأداء التمثيلي تحديدًا يصبح المسلسل أعمق من حكاية عادية عن قطاع الطرق: فخلف تصفية الحسابات الإجرامية يظهر دائمًا بشر أحياء يحبون ويخطئون ويخافون ويحاولون النجاة.
لكن للمسلسل عيبًا ملحوظًا أيضًا. بعض المشاهد العنيفة ليست مفرطة فحسب، بل لا حاجة لها في الحبكة إطلاقًا. وفي تلك اللحظات يبدو وكأن كتاب السيناريو خلطوا للحظة بين «فيستيس» ومسلسل «بريكنغ باد» وقرروا الإسراع بإضافة العنف من أجل العنف نفسه.
ولهذا السبب تحديدًا ينتقل التركيز الرئيسي في بعض الأحيان. فبدلًا من شخصيات الأبطال وعلاقاتهم وصراعهم الداخلي، يُقدَّم للمشاهد «عنف صارم» جديد يشتّت الانتباه أكثر مما يعزز الحكاية. مع أن المسلسل يعمل ببراعة من دون أساليب كهذه — بفضل الأجواء والتوتر والأداء التمثيلي البديع.
في المجمل، «فيستيس» مسلسل جريمة مثير للاهتمام للغاية وديناميكي وأنيق. يمتلك شخصيات قوية، وإخراجًا واثقًا، وطاقمًا تمثيليًا مذهلًا، ونهاية تترك الباب مفتوحًا بوضوح لمواصلة الأحداث.
تقييم Gaya هو 8.0/10.
لولا العنف غير المبرر، لكان التقييم أعلى بنصف درجة. فالمشكلة أن التركيز وُضع في غير موضعه قليلًا. ومع ذلك — تحية للممثلين والمسلسل! 👏 وننتظر الموسم الثاني.



