مسلسل «الإمبراطورة» (2022–2024) — دراما تاريخية متماسكة تشدك بأجوائها، وإن لم تخلُ من العيوب. أنت محق تماما: الحبكة تجذب المشاهد حقا، لكن الحلقة الأولى تعاني بالفعل من بطء الإيقاع، مما يضطر المشاهد لبذل جهد قبل أن تتسارع وتيرة الدسائس في بلاط فيينا.
رؤية ألمانية للتاريخ النمساوي تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع ألماني نمساوي (من إنتاج Constantin Film وBeta Film)، مما يضفي عليه نكهة خاصة. يعيد الألمان بناء تاريخ الإمبراطورية النمساوية بجدية ودقة معهودتين لديهم. ويظهر ذلك جليا في التفاصيل: بدءا من العمل المتقن على السياق التاريخي وصولا إلى الاهتمام بالتفاصيل المعمارية لقصر هوفبورغ. والنتيجة هي نوع من «النظام الألماني» في عالم الدسائس النمساوية.
تقييم Gaya هو 6.9/10. لقد افتقرنا إلى سرعة الأحداث، ومع ذلك فهذه درجة عالية بالنسبة لنا، خاصة في مثل هذا النوع من الأعمال! الدراما التاريخية التي غالبا ما يضحى فيها بالإيقاع من أجل الأزياء الجميلة والنظرات الطويلة. المسلسل ليس مثاليا، لكن لديه نقاط قوة. لقد نجحت الدراما التاريخية!
تعمل الحوارات هنا على كشف الشخصيات والأنظمة البلاطية الخانقة.
— الموت لا يفرق، الموت يجمع. إنها الحياة التي تفرق بيننا.
تحدد هذه الفكرة نغمة كئيبة وقدرية. وهي تؤكد جيدا أن المآسي الكبرى للأبطال لا تنبع من القدر، بل من قراراتهم الخاصة وعدم قدرتهم على سماع بعضهم البعض في عالم تخضع فيه المشاعر للبروتوكول.
— إنها لا تتحدث معي أبدا، لن تسامحني!
— لا نحتاج إلا لمغفرة الله يا إليزابيث. كل ما عدا ذلك هو غرور.
تبادل رائع للعبارات يظهر الفجوة بين الأبطال. فمن جهة — ألم إنساني حي وخوف من الفقد، ومن جهة أخرى — براغماتية باردة تكاد تكون ساخرة ومحاولة لإخفاء العواطف خلف العقائد الدينية. وهذا يوضح ببراعة كيف يتم قمع الصدق في هوفبورغ.
— ما هذا الفستان المكشوف؟ نحن في فيينا، ولسنا في فرساي!
عبارة كلاسيكية تنقل بامتياز جوهر الصراع بين البطلة وبلاط فيينا. لا تحمل فلسفة عميقة، لكن فيها كل جوهر الإتيكيت الفييناوي: التزمت، والقيود الصارمة، ورفض أي حرية، حتى في التفاصيل الصغيرة مثل الملابس.
في الختام، «الإمبراطورة» عمل درامي رصين وهادئ. إذا كنت مستعدا لمسامحته على نقص الحركة والقبول بـ «فالس» الأحداث بدلا من ركضها، فستحصل على مشهد تاريخي ممتع مع طاقم تمثيل جيد. وهناك أصداء من مسلسل «صراع العروش» في مكان ما.
دسائس البلاط: هنا، كما في ويستروس، يمكن أن تكون كل خطوة هي الأخيرة، وغالبا ما تخفي ابتسامة الحاشية خنجرا وراء الظهر.
الصراع على النفوذ: إذا كان الأمر في مسلسل «صراع العروش» يدور حول الصراع على العرش الحديدي، فهو هنا يدور حول النفوذ على الإمبراطور والسيطرة على الإمبراطورة الشابة.
لكن هناك اختلافات: مسلسل «الإمبراطورة» هو قصة ذات طابع حميمي. لا توجد هنا تنانين أو معارك ضخمة، ولكن توجد حرب أعصاب لا تقل ضراوة في قاعات الرقص. فإذا كان «صراع العروش» يتميز بالملحمية والفانتازيا، فإن «الإمبراطورة» هو مبارزة نفسية، حيث السلاح هو الكلمات والنظرات والالتزام بالإتيكيت (أو انتهاكه).




