في مختبر ستانفورد، توقف مِرنان ميكانيكي صغير فجأة عن الاهتزاز لا بسلاسة بل بقفزة مفاجئة — تمامًا كما تنبأت الميكانيكا الكمومية. وقد رصد العلماء هذه اللحظة للمرة الأولى في الزمن الحقيقي: إذ انتقل كمّ الصوت، أو الفونون، من حالة طاقية إلى أخرى في أجزاء من الميلي ثانية.
الفونونات هي كميات منفصلة من الاهتزاز، تشبه الفوتونات في الضوء. في العالم العادي، يخبو الصوت تدريجيًا، كالجرس بعد الطرق. أما على المستوى الكمومي، فإن الطاقة تتغير بقفزات، وقد تمكن الباحثون الآن، بقيادة أمير صفوي-نائيني، من التقاط إحدى هذه القفزات «على الطاير».
كان مفتاح النجاح مِرنانًا مجهريًا قادرًا على «الرنين» لمدة ميلي ثانيتين كاملتين — وهي مدة هائلة بالنسبة لحجمه. وخلال هذه المدة، تمكن الكيوبت فائق التوصيل، المتصل بالمِرنان، من إجراء مئات القياسات وتحديد لحظة اختفاء الفونون بدقة، حين انتقل من الحالة «1» إلى الحالة «0».
تفتح التجربة الطريق أمام تقنيات كمومية جديدة. ففي الحواسيب الكمومية، غالبًا ما تصبح هذه القفزات مصدرًا للأخطاء؛ والقدرة على تتبعها خطوة مهمة نحو تصحيح الأخطاء. وإضافة إلى ذلك، ستتيح حساسية الجهاز صناعة مستشعرات فائقة الدقة، مثل الكشف عن بروتينات منفردة داخل الخلايا.
ومن المتوقع أن يؤدي التحكم في الصوت الكمومي إلى تحسين الأجهزة اليومية أيضًا: الهواتف الذكية، والمستشعرات الصوتية، وغيرها من الأجهزة التي يؤدي الصوت فيها دورًا محوريًا. وقد نُشرت الدراسة في مجلة Science، وهي تختتم بحثًا عمره قرن من الزمان بدأ في مطلع القرن العشرين.
والآن ينتقل الصوتيات الكمومية من النظرية إلى التطبيق، وهذا يغيّر تصورنا لكيفية التحكم في الاهتزازات على المستوى الأكثر جوهرية.
