توجد معظم أشكال الحياة على كوكب الأرض في مساحة لا يكاد يراها الإنسان.
ليست هذه المساحة سطح المحيط ولا قاعه، بل منطقة المياه المتوسطة ؛ وهي كتلة مائية هائلة تقع بينهما، وتعد أكبر نظام بيئي على الكوكب وفي الوقت ذاته واحدة من أقل المناطق دراسة.
إلى هناك تحديدا تتوجه التقنيات الجديدة اليوم.
خلال رحلة استكشافية Designing the Future 3 يستخدم فريق Schmidt Ocean Institute على متن الغواصة ROV SuBastian نظام تصوير متطور DeepPIV (Deep Particle Image Velocimetry)، طورته الدكتورة كاكاني كاتيجا وفريقها في Bioinspiration Lab التابع لـ MBARI.
تتيح هذه التقنية عبر التصوير بالليزر رؤية كيفية تحرك المياه حول الكائنات البحرية. وبالنسبة للعلماء، يعني هذا إمكانية دراسة ليس فقط المظهر الخارجي لمخلوقات الأعماق، بل وأيضا كيفية تفاعلها مع بيئتها المحيطة: كيف تتنقل، وتتغذى، وتستخدم تيارات المياه.
تكمن القيمة الخاصة لهذا الأسلوب في أن المراقبة تتم بشكل غير جراحي، مباشرة في موطنها الطبيعي، دون الحاجة إلى رفع الكائنات الهشة إلى السطح.
تعد هذه خطوة مهمة لاستكشاف المياه المتوسطة ؛ ذلك الفضاء المحيطي الذي يظل واحدا من أكبر البقع البيضاء المجهولة على خارطة الحياة في الأرض.
وكما يشير Schmidt Ocean Institute، فإن مثل هذه التقنيات تفتح طريقة جديدة لمراقبة الكائنات التي عجزت البشرية لفترة طويلة عن دراستها فعليا في عالمها الحقيقي.
إن هذا أكثر من مجرد إنجاز تقني.
إنها نقلة نوعية في المنهج ذاته: من انتزاع الحياة من بيئتها إلى مراقبتها مع احترام وجودها الطبيعي.
وكلما تعلم العلم رؤية المحيط بدقة أكبر، تعمق فهمنا لمدى تعقيد الحياة في أعماقه وديناميكيتها وترابطها.
ما الذي أضافه هذا الحدث إلى صدى كوكبنا؟
ربما هي خطوة أخرى نحو ألا نكتفي باستكشاف المحيط، بل أن نتعلم رؤية حياته كما هي في الواقع.



