لا يزال جزء كبير من حياة المحيطات بعيداً عن أعين البشر.
تُعد الشعاب المرجانية واحدة من أثمن النظم البيئية على كوكبنا. ورغم أنها تشغل أقل من واحد بالمائة من مساحة قاع البحر، إلا أنها توفر مأوى لما يقرب من ربع جميع الأنواع البحرية. وعلى مدى العقود الماضية، فقد العالم ما يقرب من نصف الشعاب المرجانية. وللحفاظ عليها، لا يكفي مجرد فهم حجم المشكلة، بل من الضروري تعلم كيفية رؤية العمليات التي كانت مخفية في السابق.
هذه هي المهمة التي يضعها نصب عينيه المشروع الجديد World Unseen: Coral Conservation for the Future، الذي قدمته Canon. فمن خلال الجمع بين تقنيات التصوير الحديثة، والواقع الافتراضي، والبحث العلمي، يساعد المشروع في الكشف عن الحياة الخفية للمرجان ويدعم برامج استعادة الشعاب المرجانية.
في قلب المشروع يكمن تعاون Canon مع منظمتين رائدتين في مجال الحفاظ على البيئة: Coral Spawning International بقيادة الدكتور جيمي كراغز و Nature Seychelles، التي يرأسها الدكتور نيرمال شاه. معاً، يجمعون بين المعرفة العلمية والتقنيات الحديثة، مما يفتح آفاقاً جديدة للحفاظ على واحدة من أكثر النظم البيئية هشاشة على وجه الأرض.
عندما تساعد التكنولوجيا في رؤية ما لا يُرى
بالنسبة لمعظم الناس، الشعاب المرجانية هي مشهد تحت الماء مليء بالألوان.
لكن حياة الشعاب المرجانية الحقيقية تحدث في عمليات لا يمكن رؤيتها بدون تقنيات خاصة.
أحد المحاور المركزية للمشروع هو برنامج Coral Matchmaking — «التوفيق بين المرجان». فباستخدام كاميرات Canon الرقمية عالية الدقة، وعدسات الماكرو المتخصصة، والإضاءة التي يتم التحكم فيها، ومحاكاة الدورات القمرية الطبيعية، يراقب العلماء عملية تكاثر المرجان ويساعدون الأنواع المختلفة على التكاثر بنجاح.
تفتح هذه الأبحاث آفاقاً جديدة لاستعادة الشعاب المرجانية المتضررة. فكل جيل جديد من المرجان، يتم تربيته في ظروف خاضعة للرقابة، يحصل على فرصة للعودة إلى المحيط وأن يصبح جزءاً من النظم البيئية المستقبلية.
من المراقبة إلى الحفاظ
لكن تقنيات Canon لا تُستخدم فقط لمراقبة حياة المرجان.
فالتصوير المساحي، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، والواقع الافتراضي تتيح للباحثين تتبع حالة الشعاب المرجانية بدقة غير مسبوقة. إذ يمكن قياس كل تغيير، وتوثيق كل مرحلة من مراحل النمو.
وفي الوقت نفسه، تتيح تقنيات الواقع الافتراضي للناس في جميع أنحاء العالم الانغماس حرفياً في العالم تحت الماء، الذي لن يراه معظمهم بأعينهم أبداً.
لم تعد هذه مجرد صور جميلة. بل هي فرصة للشعور بالارتباط بالمحيط.
ووفقاً للدكتور نيرمال شاه، فإن هذا الجمع بين العلم والتقنيات الحديثة يغير النهج المتبع في الحفاظ على الطبيعة ذاته. فعندما يبدأ الإنسان في رؤية العمليات الخفية لحياة المرجان، فإنه يفهم بعمق أكبر أهميتها لكوكب الأرض بأكمله.
نظرة جديدة على الأعماق
تشغل الشعاب المرجانية أقل من واحد بالمائة من مساحة محيطات العالم، لكنها توفر مأوى لما يقرب من ربع جميع الأنواع البحرية. وعلى مدى العقود الماضية، فقد العالم ما يقرب من نصف شعابه المرجانية. لذا، فإن استعادتها ليست مجرد مسألة تتعلق بالحفاظ على الطبيعة، بل هي أيضاً رعاية لمستقبل الكوكب بأسره.
ومع ذلك، ربما يكمن المعنى الرئيسي لمشروع World Unseen ليس فقط في إظهار عالم المرجان الخفي.
بل إنه يساعد في تغيير الإدراك ذاته.
نحن لا نبدأ في حماية العالم عندما نراه فحسب.
بل عندما ندرك أنه موجود.
وأننا جزء لا يتجزأ من حياة واحدة.
وعندما يولد هذا الإدراك، يختفي الفصل بين الإنسان والطبيعة.
نتوقف عن كوننا مجرد مراقبين.
ونتذكر أن المحيط يعيش في كل نَفَس، وأن كل شكل من أشكال الحياة مرتبط بخيوط غير مرئية، وأن مستقبل الكوكب يُصنع بكل خيار نتخذه.
عندئذٍ، تتوقف الرعاية عن كونها واجباً.
بل تصبح تجلياً طبيعياً للحب.
لأننا، بحفاظنا على المحيط، لا نحافظ على شيء منفصل عنا.
بل نحافظ على الحياة ذاتها، التي نحن جزء منها بالفعل.



