حيث لا تشرق الشمس: عوالم خفية اكتُشفت في أعماق البحر الكاريبي

الكاتب: Inna Horoshkina One

يصبح العمق مرئياً.

لا يخترق ضوء الشمس سوى الجزء العلوي من المحيط.

وكلما نزلنا إلى الأسفل، تختفي تدريجياً الألوان المألوفة والنباتات وإيقاع الليل والنهار. وأعمق من ذلك يبدأ عالم لا يشهد فجراً أبداً. لكن توجد حياة.

في 25 أغسطس 2026، قدم معهد شميدت للمحيطات نتائج أول بعثة استكشافية واسعة النطاق في أعماق البحار قبالة ترينيداد وتوباغو، والتي قادها علماء محليون.

خلال شهر من البحث، اكتشف الفريق أكثر من 25 نبع بارد نشط، و20 نوعاً يُفترض أنها جديدة على العلم وعشرات الأنواع التي لم تُسجل من قبل في مياه البلاد.

وكل ذلك في منطقة ظلت حياتها في الأعماق غير مستكشفة تقريباً حتى الآن.

لذا فإن هذه البعثة ليست مجرد مجموعة أخرى من الكائنات غير العادية من قاع المحيط. إنها تتيح لأول مرة رؤية النظم البيئية الموجودة في أعماق هذا الجزء من البحر الكاريبي، وما الذي يجب الحفاظ عليه بينما نبدأ للتو في التعرف عليها.

وهذه القصة تذكرنا: أن للحياة أكثر من طريقة واحدة لإشعال نورها.

عالم لا يحتاج إلى الشمس

الينابيع الباردة هي مناطق في قاع البحر تخرج منها سوائل وغازات غنية بمركبات كيميائية، بما في ذلك الميثان.

قد يكون الاسم مضللاً بعض الشيء: فهي تسمى «باردة» في المقام الأول تمييزاً لها عن الينابيع الحرارية المائية الساخنة.

لكن الشيء الأكثر إثارة للاهتمام يحدث حولها.

على سطح الأرض، تعتمد الشبكة الغذائية المألوفة لدينا في نهاية المطاف على الشمس. تستخدم النباتات والطحالب طاقتها في عملية التمثيل الضوئي، ثم تنتقل هذه الطاقة إلى الكائنات الأخرى.

في أعماق المحيط يوجد طريق آخر.

هنا تحصل الكائنات الحية الدقيقة على الطاقة من التفاعلات الكيميائية — هذه العملية تسمى التخليق الكيميائي.

وهذه الكائنات الدقيقة هي التي تصبح أساس مجتمعات كاملة في أعماق البحار.

هناك، حيث لا يصل ضوء الشمس، تعلمت الحياة أن تحصل على الطاقة من كيمياء الكوكب.

في البداية، رأى العلماء فقاعات

للعثور على النظم البيئية المخفية، قام الباحثون برسم خريطة لقاع البحر.

خلال البعثة، رسم الفريق خريطة لأكثر من 11 335 كيلومتر مربع من قاع البحر غير المرسوم سابقًا — حوالي 13% من الأراضي البحرية غير المستكشفة للبلاد.

على الخرائط ظهرت 219 تدفقات فقاعات، ترتفع من القاع.

أصبحت بمثابة مؤشرات: هنا في العمق يحدث شيء ما.

إلى المواقع المختارة تم إرسال مركبة تعمل عن بعد SuBastian.

وقد أتاحت كاميراته التأكيد البصري على 25 من النظم البيئية الباردة المتسربة. أكبرها تبلغ مساحتها حوالي نصف فدان ومغطاة ببلح البحر والديدان الأنبوبية.

ما ظهر في البداية على الخريطة كتدفق فقاعات، تبين أنه عالم كامل.

سكان الظلام

الصور التي رآها SuBastianلا تشبه إطلاقًا صحراء قاحلة.

بالقرب من المتسربات الباردة توجد مجتمعات كثيفة من بلح البحر الكيميائي التخليقي. كما اكتشف الباحثون شعابًا مرجانية، وإسفنجيات مفترسة، وقشريات أعماق البحار، والعديد من الحيوانات الأخرى.

من بين الأنواع الجديدة المحتملة أخطبوط من جنس Graneledone.

تمت ملاحظته لأول مرة خلال رحلة استكشافية في 2014، شاركت فيها الباحثة الحالية في مجال الأحياء البحرية ديفا آمون. حينها لم يتمكن العلماء من جمع البيانات والعينات اللازمة لتحديد ما إذا كان نوعًا جديدًا.

الآن تم جمع المواد اللازمة — وسيتمكن الباحثون أخيرًا من التحقق من وضعه التصنيفي.

بشكل عام، حدد الفريق ما لا يقل عن 20 من الأنواع الجديدة المحتملة.

وكلمة «المحتملة» هنا مهمة: فقبل أن يصبح النوع جديدًا رسميًا بالنسبة للعلم، يجب أن تخضع النتائج لمزيد من التحليل التصنيفي.

أكثر من 700 رسالة من الأعماق

خلال الرحلة الاستكشافية، جمع الباحثون أكثر من 700 عينة بيولوجية.

ستبقى جميعها في ترينيداد وتوباغو — في متحف الحيوانات بجامعة جزر الهند الغربية في سانت أوغستين.

وبفضل هذه المجموعة، ستزداد مجموعة الكائنات الحية في أعماق البحار بالمتحف بنحو اثني عشر ضعفًا.

وهذا جزء مهم من القصة.

لقد كانت الرحلة الاستكشافية أول دراسة لأعماق البحار بهذا الحجم تحت قيادة علماء محليين من ترينيداد وتوباغو. وقد ترأستها ديفا آمون، بينما شكل متخصصون من البلاد جزءًا كبيرًا من الفريق العلمي.

«كل اكتشاف جديد — سواء كان نظامًا بيئيًا أو نوعًا أو سلوكًا — يعمق فهمنا لما هو على المحك، ويعزز قدرتنا على الاهتمام بشكل حقيقي بهذا الجزء غير المرئي تقريبًا، ولكنه بالغ الأهمية من بلدنا»، كما تقول عالمة الأحياء البحرية ديفا آمون، رئيسة الرحلة الاستكشافية.

ومن المخطط استخدام الخرائط والبيانات البيولوجية التي تم الحصول عليها في التخطيط المكاني البحري وإنشاء مناطق بحرية محمية في المستقبل.

وهكذا، يصبح اكتشاف عالم مجهول في الوقت نفسه وسيلة لحمايته.

ماذا أضاف هذا الاكتشاف إلى صدى الكوكب؟

الحياة لا تسأل عما إذا كان هناك ما يكفي من الضوء من حولها.

إنها تستخدم جميع تنوع الطاقة الذي يقدمه لها الكوكب.

والمحيط العميق يذكرنا مجددًا: ما لا نراه لا يتوقف عن الوجود.

العين البشرية لا ترى ضوء الشمس في تلك الأعماق. لكن الحياة لا تتوقف هناك — بل تتجلى عبر عمليات أخرى، وروابط أخرى، وطرق أخرى لتبادل الطاقة.

ربما، باكتشافنا أعماق المحيط المظلمة، لا نكتشف عالمًا بلا ضوء.

نكتشف عالمًا تعلمت فيه الحياة أن تعزف خارج نطاق المرئي.

40 مشاهدات

المصادر

  • RV Falkor (too) Supports Trinidad And Tobago's First Deep-Sea Survey Uncovering 25 Cold Seeps

  • Trinidad and Tobago Scientists Lead First Deep-Sea Expedition Revealing 20 Suspected New Species

  • Глубоководный осьминог поставил рекорд беременности

  • Виртуальный морской музей - Хемосинтез

  • Trinidad and Tobago's first locally led deep-sea mission

  • Caribbean-Led Expedition Explores Deep Sea Offshore Trinidad and Tobago

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.