أظهرت دراسة جديدة أن جبال الجليد في أنتاركتيكا تؤثر بطرق مختلفة على دوران المياه وتغذية النظم البيئية وتوازن الكربون في المحيط الجنوبي. وهذا يغير الفهم لدور الجبال الجليدية — فهي لا تذوب فحسب، بل تشارك بنشاط في إعادة هيكلة الكيمياء الحيوية للمحيط.
درس العلماء جبلين جليديين عملاقين — A23a و A76a — واكتشفوا أن تأثيرهما على المحيط كان مختلفًا جوهريًا.
يمكن للجبال الجليدية أن «تخصب» المحيط
عندما يذوب جبل جليدي عملاق، فإنه يطلق:
- الحديد
- النيتروجين
- الفوسفور
- السيليكون
هذه العناصر تحفز نمو العوالق النباتية — كائنات دقيقة تشكل أساس السلسلة الغذائية البحرية بأكملها.
العوالق النباتية:
- تغذي الأسماك
- تدعم الحيتان والطيور
- تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي
وهكذا يمكن للجبال الجليدية أن تعزز الإنتاجية البيولوجية للمحيط.
لكن ليست كل الجبال الجليدية تعمل بنفس الطريقة
أظهرت الدراسة نتيجة غير متوقعة: أحد الجبال الجليدية تسبب في ازدهار قوي للعوالق النباتية، بينما الآخر لم يكن له تأثير ملحوظ تقريبًا.
هذا يعني: كل جبل جليدي يعمل كنظام مناخي مستقل له تاريخ حركته وتركيبه الكيميائي الخاص.
الجبال الجليدية تطلق تيارات رأسية في المحيط
يسبب ذوبان الجبال الجليدية العملاقة صعود المياه العميقة — وهي عملية التيار الصاعد.
يجلب إلى السطح عناصر غذائية إضافية: الحديد والنيتروجين والفوسفور
ويعزز نمو الحياة البحرية.
وهكذا تؤثر الجبال الجليدية ليس فقط على النظام البيئي المحلي حولها، بل أيضًا على مناطق أوسع من المحيط.
تشارك الجبال الجليدية في تنظيم توازن الكربون على الكوكب
تمتص العوالق النباتية التي تنشأ حول الجبال الجليدية ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
وفقًا لتقديرات دراسات المحيط الجنوبي:
يمكن أن توفر الجبال الجليدية ما يصل إلى 10–20 % من تدفق الكربون في المنطقة من خلال تحفيز الإنتاجية البيولوجية. وهذا يجعلها عنصرًا مهمًا في النظام المناخي للأرض.
تؤثر الجبال الجليدية حتى على الدورة المحيطية
تغير المياه العذبة الذائبة بنية طبقات المحيط:
- تعزز التقسيم الطبقي
- تغير الاختلاط الرأسي
- تؤثر على التيارات الكبرى
تُظهر البيانات التاريخية أن ذوبان الغطاء الجليدي في أنتاركتيكا أثر بالفعل على سرعة دوران المحيطات العالمية في الماضي.
هذا يعني: يمكن للأنهار الجليدية أن تغير العمليات المناخية على نطاق الكوكب بأكمله.
لماذا هذا الاكتشاف مهم بشكل خاص الآن
مع الاحتباس الحراري، من المتوقع زيادة عدد الجبال الجليدية الكبيرة.
وهذا يعني: سيتعزز تأثيرها على دوران المحيطات والإنتاجية البيولوجية ودورة الكربون.
يصبح فهم هذه العمليات مفتاحًا للتنبؤ بمناخ الأرض في المستقبل.
ما الذي أضافه هذا الحدث إلى صوت الكوكب
لم تعد الجبال الجليدية مجرد رمز للذوبان. بل أصبحت مشاركًا نشطًا في حياة المحيط.
حيث يلتقي الجليد بالماء، تولد تدفقات جديدة من المغذيات والحركات والحياة — وفي هذه الأماكن تحديدًا يعيد المحيط ضبط أنفاسه مع أنفاس الأرض.



