بين الخضرة الكثيفة للمناطق الاستوائية في بنما، يظهر أحيانًا شيء شاذ — بقعة وردية زاهية تبدو وكأنها خطأ من الطبيعة. إنها كاتيديد وردية (جندب من عائلة Tettigoniidae). لفترة طويلة، اعتبر علماء الأحياء هذا اللون خللًا نادرًا في برنامج التمويه، لكن الأبحاث الحديثة تجعلنا ننظر إلى هذه الظاهرة بشكل مختلف.

تُسمى هذه الظاهرة بالحمرة (إريثريزم). وهي طفرة جينية يهيمن فيها الصباغ الأحمر على الصباغ الأخضر الشبيه بالكلوروفيل. على عكس الحرباء، لا يمكن لهذا الجندب الضغط على «زر التبديل» ليصبح أخضر عند اقتراب حيوان مفترس. فهو يولد هكذا ويبقى ورديًا طوال حياته، مما يجعله عرضة للخطر بشدة على خلفية أوراق الشجر.
لماذا إذن تستمر جينات الحمرة في التجمعات على مر القرون؟
يفترض العلماء أنه في ظروف معينة — مثل موسم ازدهار النباتات الوردية أو عند تغير التركيب الطيفي للضوء في الشجيرات السفلية — يوفر هذا اللون ميزة غير متوقعة. وهذا يذكرنا بأن التطور لا يسير دائمًا على طريق «التمويه المثالي». أحيانًا يحتفظ باختلافات نادرة كوثيقة تأمين في حالة تغير البيئة.
تساعد الملاحظات على التجمعات البنمية علماء الأحياء على فهم أفضل لكيفية عمل آليات الوراثة في ظل الضغط العالي من الحيوانات المفترسة. ودراسة مثل هذه «الاستثناءات الساطعة» تسمح في المستقبل بفهم أعمق للاستقرار الجيني للأنواع وكيف يحمي التنوع البيولوجي النظام البيئي من الانهيار.
من المثير للاهتمام، كم من هذه «الأخطاء الواضحة» في الطبيعة هي في الواقع استراتيجيات خفية للبقاء لم نتعلم بعد فك شفرتها؟
فهم مثل هذه العمليات يؤدي إلى نماذج أكثر دقة للتنبؤ الجيني، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الأنواع النادرة في مناخ متغير.


