اكتشف العلماء في المياه الواقعة قبالة سواحل كيرالا ما ظل متخفياً تحت اسم مستعار لعقود من الزمن. وقد أطلق الباحثون في جامعة كيرالا لعلوم المصايد والدراسات المحيطية على النوع الجديد من فرس البحر اسم Hippocampus amandavincentae؛ تكريماً لعالمة الأحياء البحرية الكندية أماندا فينسنت، التي كرست حياتها لدراسة هذه الأسماك المذهلة وحمايتها.
لم يُعثر على العينة خلال رحلة استكشافية خاصة، بل ضمن الصيد العرضي المعتاد في ميناء توتيكورين للصيد. وقد لاحظت شالو كانان، المؤلفة الرئيسية للدراسة، فرداً غير عادي بين حصيلة الصيد. ولاحقاً، صُوِّر فرد حي على عمق نحو 15 أمتار بالقرب من الشعاب الصخرية القريبة من أنشوتينغو. وهكذا تحول صيد عرضي متواضع إلى حدث علمي حسم ارتباكاً تصنيفياً استمر قرناً ونصف القرن.
سابقاً، كان فرس البحر ذو الأشواك في المحيط الهندي يُصنف ضمن نوع Hippocampus histrix، الذي كان يُعتقد أنه واسع الانتشار من البحر الأحمر إلى غرب المحيط الهادئ. أما الآن فقد بات من الواضح أن اسماً واحداً كان يخفي تحته ثلاثة أنواع مختلفة على الأقل. ففي وقت سابق، تم تمييز Hippocampus jayakari، والآن أضيف نوع آخر، ليصبح النوع الخامس المعروف من فرس البحر قبالة سواحل كيرالا.
تُظهر الدراسة المنشورة في مجلة Zootaxa مدى هشاشة وتعقيد صورة التنوع البيولوجي البحري. فما كان يبدو نوعاً واحداً هو في الواقع عدة أنواع، لكل منها خصائصه، وربما احتياجاته الخاصة للحماية. ويذكرنا هذا الاكتشاف بأن الطبيعة لا تزال تخبئ مفاجآت حتى في المناطق المدروسة جيداً، وأن الصيد العرضي، الذي يُعتبر عادةً من نفايات الصيد، يمكن أن يصبح مصدراً لمعارف جديدة.
إن حمل النوع لاسم أماندا فينسنت ليس مجرد تكريم فحسب؛ فأعمالها في الحفاظ على فرس البحر حول العالم تؤكد أهمية ملاحظة وحماية ما يسهل إغفاله. وكل نوع جديد هو حجة إضافية لصالح التعامل برفق مع النظم البيئية البحرية، حيث تلعب حتى الأسماك الصغيرة دورها في الشبكة الغذائية المعقدة.
يدفعنا الاكتشاف في كيرالا للتساؤل: كم من هذه الأنواع «غير الملحوظة» لا تزال مختبئة في الصيد العرضي وعلى رفوف المتاحف؟ إن المراجعة المنهجية للسجلات القديمة والمجموعات المتحفية قد تفتح صفحات جديدة في فهم حياة المحيط.
كل اكتشاف من هذا القبيل هو دافع للاهتمام بالموارد البحرية بشكل أكبر، ودعم الأبحاث التي تحول الاكتشافات العارضة إلى معرفة دقيقة عن كوكبنا الحي.
