مفارقة Shein: لماذا أصبح عملاق التجزئة الأكبر «ساماً» بالنسبة للبورصة؟

الكاتب: Tatyana Hurynovich

مفارقة Shein: لماذا أصبح عملاق التجزئة الأكبر «ساماً» بالنسبة للبورصة؟-1

بالنسبة لملايين المتسوقين حول العالم، تُعد Shein ظاهرة. تطبيقٌ حمله المليارات، ومقاطع فيديو «haul» لا تنتهي على TikTok، وأسعارٌ تجعل العلامات التجارية المنافسة تعض أصابع الندم. ومن منظور النجاح الاستهلاكي، تُعتبر واحدة من أكثر الشركات كفاءة في تاريخ قطاع التجزئة.

ولكن عندما وصل الأمر إلى الطرح العام الأولي (IPO)، تحول النجاح إلى إخفاق حقيقي. فما كان من المفترض أن يكون ظهوراً أولاً مظفراً يدر على مؤسسيه عشرات المليارات من الدولارات، استحال إلى ملحمة استمرت سنوات من الصفقات المتعثرة، وتراجع القيمة، والرفض التام من جانب المستثمرين المؤسسيين.


ماذا حدث؟ تأريخ للإخفاق في البورصة

في البداية، خططت Shein لطرح عام أولي مظفر في بورصة نيويورك (NYSE) بتقييم للشركة يتجاوز 100 مليار دولار. وكان ذلك سيجعل Shein واحدة من أغلى شركات التجزئة في العالم، متفوقة على العديد من العمالقة التقليديين.

ومع ذلك، وبدلاً من السجاد الأحمر، قوبلت الشركة بأبواب مغلقة. وتحت ضغط من السياسيين والجهات التنظيمية الأمريكية، الذين بدأوا تحقيقات في سلاسل توريد Shein، اضطرت الشركة إلى تغيير خططها وتجربة حظها في بورصة لندن (LSE).

ولكن حتى في لندن، كان لا بد من إقناع المستثمرين. بدأ تقييم الشركة في الانهيار سريعاً: من 100 مليار دولار في البداية إلى 50 مليار دولار، ثم إلى ما دون ذلك. كما أدت هجمات «البائعين على المكشوف» (الشركات التي تربح من انخفاض الأسهم، مثل Muddy Waters)، الذين نشروا تقارير استقصائية حول أعمال Shein، إلى تقويض الثقة نهائياً. وفي النهاية، واجهت البورصة طموحات Shein ببرود تام: فإما أن المستثمرين رفضوا شراء الأسهم، أو طالبوا بخصومات هائلة بسبب المخاطر الجسيمة.


لماذا رفضت البورصة شركة «ناجحة»؟

تكمن المفارقة الرئيسية في هذا الموقف في أن النجاح لدى المستهلكين والنجاح لدى المستثمرين هما عالمان مختلفان تماماً. فالمتسوقون يصوتون بمحافظهم لصالح الأسعار المنخفضة، بينما يصوت المستثمرون المؤسسيون (صناديق التقاعد، وشركات إدارة الأصول) لصالح القابلية للتنبؤ، والأمان، والامتثال للقواعد.

إليكم الأسباب الأربعة الرئيسية التي جعلت البورصة تعتبر نموذج أعمال Shein «ساماً».

1. كارثة ESG وسمعة مسمومة

بالنسبة للأسواق العامة الحديثة، لا يعد اختصار ESG (المعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات) مجرد كلمة رنانة، بل هو مطلب صارم. فأكبر الصناديق العالمية ببساطة لا تملك الحق في الاحتفاظ بشركات في محافظها تنتهك حقوق الإنسان أو تسبب أضراراً كارثية للبيئة.

  • المخاطر الاجتماعية: تواجه Shein منذ سنوات اتهامات باستخدام العمالة القسرية والقطن من مناطق تخضع لعقوبات دولية. وبالنسبة للمستثمر المؤسسي الغربي، فإن شراء أسهم في مثل هذه الشركة يعني دعاوى قضائية مضمونة وتدميراً لسمعته الخاصة.
  • المخاطر البيئية: إن نموذج «الموضة فائقة السرعة» (آلاف الموديلات الجديدة يومياً) يجعل الشركة أكبر منتج للنفايات النسيجية في العالم. وفي ظل تشديد المعايير البيئية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يُنظر إلى ذلك كقنبلة موقوتة.

2. الخناق التنظيمي: نهاية عصر «de minimis»

قامت المعجزة الاقتصادية لشركة Shein على استغلال ثغرة ضريبية de minimis في الولايات المتحدة ودول أخرى. سمحت هذه القاعدة بإرسال طرود تصل قيمتها إلى 800 دولار مباشرة إلى المستهلكين، دون دفع رسوم الاستيراد ووفق إجراءات جمركية مبسطة. لكن السياسيين على ضفتي الأطلسي لفتوا أخيراً الانتباه إلى أن هذه الثغرة تقتل تجارة التجزئة المحلية. قوانين إلغاء أو تقييد شديد لـ de minimis للشركات الصينية تُعتمد بالفعل في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. بالنسبة للبورصة، هذه إشارة: نموذج الأعمال الأساسي لشركة Shein مهدد بالزوال، وبالتالي فإن هوامشها الحالية وهم.

3. عامل Temu و«المحيط الأحمر»

إذا كان Shein في السابق هو الملك الوحيد للأزياء فائقة السرعة، فإنه الآن يخوض حربًا مرهقة ضد Temu (المملوكة للعملاق الصيني PDD Holdings). تحرق Temu مليارات الدولارات من أجل إغراق السوق واستقطاب جمهور Shein بأسعار أقل. يكره المستثمرون الحروب السعرية. إنهم يدركون أنه في سعيها للحفاظ على حصتها في السوق، ستضطر Shein للتضحية بهامشها الرقيق أصلاً، مع دعم الخدمات اللوجستية والتسويق إلى ما لا نهاية.

4. الشفافية وحوكمة الشركات

تتطلب البورصة العامة شفافية كاملة. لكن Shein ظلت حتى النهاية «صندوقًا أسود». البنية المؤسسية المعقدة المسجلة في جزر كايمان، والمقر الرئيسي في سنغافورة، لكن الإدارة الفعلية وسلاسل التوريد المرتبطة بشدة بالصين، أثارت شكوك الجهات التنظيمية (بما في ذلك هيئة السلوك المالي البريطانية FCA) حول عدم كفاية التدقيق. لم يتمكن المستثمرون ببساطة من تقييم المخاطر المالية والقانونية الحقيقية للشركة بشكل موثوق.


الخلاصة: درس للسوق

الإدراج الفاشل (ومحاولة الطرح نفسها) لشركة Shein في البورصة هو سابقة تاريخية. إنه يثبت أنه في الواقع المعاصر النمو المفرط من خلال تجاهل القواعد لم يعد مجديًا.

ابتكرت Shein خوارزمية عبقرية لامست آلام الجيل Z بشكل مثالي، لكن هذه الخوارزمية أثبتت عدم توافقها مع قواعد اللعبة التي تمليها الجهات التنظيمية العالمية والبورصات. بالنسبة لوول ستريت ومدينة لندن، لم تعد Shein مجرد «شركة تبيع الكثير من الفساتين الرخيصة». لقد أصبحت تجسيدًا للمخاطر التنظيمية والبيئية والجيوسياسية.

وما دامت الشركة لم تجد طريقة لجعل أعمالها ليست رخيصة فحسب، بل «نظيفة» أيضًا من وجهة نظر التشريعات الغربية، ستستمر البورصة في النظر إليها كأصل سام، مهما كان ناجحًا في نظر المتسوقين.


28 مشاهدات

المصادر

  • Шейн

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.