في الإمارات، خطوة جديدة من مصرف تقليدي تمحو الحد الفاصل بين التمويل المألوف والأصول الرقمية: فقد أتاحت ستاندرد تشارترد لعملائها الأثرياء شراء وبيع بيتكوين وإيثريوم مباشرة من حساباتهم المصرفية.
وقد اعتمدت الخدمة الجهة التنظيمية VARA في دبي، وهي متاحة حالياً فقط للعملاء الحاصلين على صفة مستثمر محترف. وتجري التداولات داخل منظومة المصرف وفق نموذج الحلقة المغلقة: إذ يبقى التنفيذ والحفظ والتسويات لدى ستاندرد تشارترد، دون تحويل الأموال إلى محافظ أو منصات خارجية.
وهذا أول ظهور عالمي للمصرف في قطاع العملاء الأثرياء، وأول عرض من نوعه يقدمه مصرف دولي في سوق الإمارات. وكانت ستاندرد تشارترد قد أتاحت في السابق للمؤسسات التداول الفوري لبيتكوين وإيثريوم عبر مركز دبي المالي العالمي DIFC، فيما كان بإمكان العملاء الأثرياء الحصول على انكشاف عبر صناديق المؤشرات المتداولة والمنتجات المهيكلة.
ويشدد المصرف على تقليل المخاطر: فالأموال والعملات المشفرة لا تغادر بنيته التحتية، ويستخدم العملاء الواجهة المألوفة ومستوى الرقابة نفسه. وتصل الهوامش إلى 2 %، ولا توجد في بعض الحالات رسوم إضافية على الحفظ.
ويعكس الإطلاق استراتيجية ستاندرد تشارترد لتطوير الأصول الرقمية: من الحفظ في عام 2024 إلى التداول والتوكنة عبر Zodia Markets ومشاريع استثمارية أخرى. ولم يُختر الإمارات عبثاً — ففيها إطار تنظيمي واضح، ويزداد اهتمام المستثمرين الأثرياء بالعملات المشفرة.
وبالنسبة للعملاء، يعني هذا أن بيتكوين وإيثريوم لم تعودا أمراً غريباً يتطلب تطبيقاً أو محفظة منفصلة. بل أصبحا سطراً إضافياً في المحفظة الاستثمارية يُدار عبر القناة المصرفية المألوفة.
وبمعنى أوسع، تتولى المصارف تدريجياً السيطرة على ما كان في السابق ينمو خارج نطاقها. فالبنية التحتية المؤسسية تخفض عتبة الدخول، لكنها تنقل الأصول المشفرة في الوقت نفسه إلى منطقة تحكمها القواعد التي تفرضها الجهات التنظيمية واللاعبون الكبار، لا البروتوكولات اللامركزية.
المال، كالماء، يبحث دائماً عن مجراه المريح — والسؤال فقط: من سيشق هذا المجرى، ومن سيتحكم في التيار.
