تم الكشف في هولندا عن مشروع طموح لمبنى جديد يهدف إلى تسريع التغييرات الاجتماعية الإيجابية وإظهار حلول عملية للمشكلات العالمية. المبادرة التي تحمل اسم Shift Embassy («سفارة التحول») ستقام على ضفاف نهر الميز في روتردام، وستصبح رمزاً للانتقال من اللامبالاة البيئية إلى العمل الجماعي البنّاء.

المهمة: من اليأس إلى الإلهام
تم إطلاق المشروع من قبل المؤسسة الاجتماعية Shift، التي تعمل على توسيع نطاق الحلول للتحديات العالمية الملحة. ووفقاً لمؤسس المنظمة دون ريتزن، فإن الهدف الرئيسي للمبنى هو خلق رؤية ملهمة للمستقبل وتسريع التغييرات الضرورية.

«عندما يفكر معظم الناس في المستقبل، فإنهم يميلون إلى الاعتقاد بأن الأمور تزداد سوءاً»، يشير ريتزن. «لتحقيق تغييرات نظامية، نحن بحاجة إلى أماكن يستعيد فيها الناس الإلهام والأمل، ويشعرون بالقدرة على العمل، ويلتقون بأشخاص يشاركونهم التفكير ذاته».
بدلاً من المحاضرات الوعظية، ستقدم Shift Embassy للزوار فنوناً غامرة، وقصصاً ملهمة، ومعارض تعرض مسارات بديلة ومجربة لتطور البشرية. «نحن لا نؤمن بضرورة إخبار الناس بما يجب عليهم فعله. نحن نؤمن بضرورة إظهار ما هو ممكن لهم، وأنهم يستطيعون المشاركة في ذلك. وسيكون هذا أمراً مثيراً للاهتمام»، يؤكد مؤسس Shift.
العمارة: مفهوم «Rotterdam Rocks»
حصل مكتب الهندسة المعمارية MVRDV على حق تنفيذ المشروع بعد فوزه في مسابقة دولية. وقد حظي مفهومهم الذي يحمل اسم Rotterdam Rocks («روتردام الصخرية») بتقدير كبير من لجنة التحكيم لابتعاده عن الأساليب التقليدية، التي غالباً ما تكون كئيبة، في التواصل حول التنمية المستدامة.
وفقاً للتصورات المرئية، يمثل المبنى مشهداً صخرياً خلاباً مغطى بكثافة بالنباتات. وسيضم المجمع من الداخل:
- مساحة عرض واسعة النطاق مخصصة للممارسات العالمية الناجحة في مجالات حماية البيئة، والطاقة، والنقل، والاقتصاد الدائري؛
- منصات تعليمية؛
- مساحات للفعاليات المجتمعية؛
- وفندقاً للزوار وضيوف المدينة.
وقد أشادت لجنة تحكيم المسابقة بأن المشروع يجمع بين البهجة والاكتشاف والدهشة في لغة معمارية جديدة، من شأنها أن تحفز الناس على إعادة التفكير في سلوكياتهم اليومية وإيجاد طرق جديدة للعيش المشترك المستدام.
مختبر بيئي للمستقبل
لن يكون المشروع مجرد مركز تعليمي فحسب، بل سيصبح أيضاً «مختبر توسيع نطاق» (scale-up lab) عملياً لاستعراض أحدث الابتكارات في مجال البناء منخفض الكربون.
وأكد ويني ماس، أحد مؤسسي MVRDV، أن تصميم المبنى يدمج المساحات البشرية والطبيعية بشكل عضوي. وصرح قائلاً: «نحن بحاجة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وإنشاء مساحات شاملة للبشر والأشجار والنباتات والمياه والهواء وموائل الحيوانات. يجب علينا الموازنة بين الحاجة إلى مساحات مبنية جديدة وبين خلق مناظر طبيعية جديدة لتعويض بصمتنا البيئية».
جزء من حي كبير «إيجابي للطبيعة»
ستكون Shift Embassy عنصراً رئيسياً في حي روتردام الجديد الذي يحمل اسم Waterkant، والذي يتم تقديمه كحي «إيجابي للطبيعة» (nature-positive، أي يهدف إلى استعادة النظم البيئية وتحسينها). وفي إطار تطوير هذه المنطقة، من المخطط بناء 3750 منزلاً سكنياً، ومدارس، وورش عمل مجتمعية (maker spaces)، وإنشاء حديقة مدّ وجزر جديدة.
في الوقت الحالي، طُرِحت خطط البناء للتشاور العام، وبعد ذلك سيبدأ القائمون على المشروع في الحصول على تصاريح البناء اللازمة.
الخاتمة
لا تطمح Shift Embassy إلى أن تكون مجرد معلم معماري بارز، بل مركز جذب لأولئك الذين يؤمنون بإمكانية حدوث تغييرات إيجابية. ومن خلال إثبات أن المستقبل المستدام ليس يوتوبيا، بل واقع موجود بالفعل في مختلف أنحاء كوكبنا، يدعو المشروع كل زائر إلى التوقف عن كونه مجرد مراقب وأن يصبح جزءاً من حل المشكلات العالمية.

