من هينتون إلى ماسك: من يخشى لا الذكاء الاصطناعي بل سرعة تطوره

تم التعديل بواسطة: Svitlana Velhush

من هينتون إلى ماسك: من يخشى لا الذكاء الاصطناعي بل سرعة تطوره-1

يتطور الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة لدرجة أن القلق لم يعد يقتصر على منتقديه فحسب، بل امتد أيضاً إلى أشخاص كانوا هم أنفسهم في طليعة صناعة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

ومن المهم التوضيح أن معظمهم لا يعارضون الذكاء الاصطناعي في حد ذاته. إنهم يتحدثون عن أمر آخر — عن أن السباق نحو نماذج أقوى على نحو متزايد يجري بوتيرة أسرع من ظهور قواعد واضحة للسلامة والرقابة والمسؤولية.

ومن أبرز الأصوات المعروفة — جيفري هينتون، أحد «الآباء المؤسسين» للذكاء الاصطناعي الحديث. وبعد مغادرته Google، أصبح أكثر انفتاحاً في حديثه عن المخاطر: من الإحلال الجماعي للبشر في سوق العمل إلى ظهور أنظمة قد تصبح يوماً ما أصعب في السيطرة مما نفترض.

وهناك شخصية محورية أخرى — يوشوا بنجيو، وهو أيضاً من رواد التعلم العميق. وفي السنوات الأخيرة، انخرط على نحو متزايد في قضايا سلامة الذكاء الاصطناعي، ويدعو الدول إلى عدم انتظار وقوع حوادث كبرى، بل إنشاء رقابة مستقلة وقيود على أقوى الأنظمة مسبقاً.

من هينتون إلى ماسك: من يخشى لا الذكاء الاصطناعي بل سرعة تطوره-4

وفي عام 2023، أيّد بنجيو رسالة مفتوحة تدعو إلى وقف تدريب الأنظمة الأقوى من GPT-4 لمدة ستة أشهر على الأقل.

وكان من بين الموقعين أيضاً إيلون ماسك. فقد أيّد فكرة التوقف في سباق أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي، حتى تظهر خلال هذه الفترة قواعد أكثر موثوقية ومعايير للسلامة ووسائل للرقابة.

وانضم إلى هذه الدعوة أيضاً الشريك المؤسس لشركة Apple ستيف وزنياك. وقد تحدث لاحقاً بشكل منفصل عن ضرورة أن يكون المطورون أكثر شفافية وأن يتحملوا المسؤولية عن الأضرار التي قد تسببها التقنية.

ومن بين أبرز المفكرين — المؤرخ والكاتب يوفال نوح هراري. وهو يحذر منذ زمن طويل من أن الخطر الخاص للذكاء الاصطناعي لا يقتصر على «الآلات الذكية»، بل يشمل أيضاً قدرة الخوارزميات على توليد النصوص والصور والمحتوى المُقنِع على نطاق واسع. ويرى أن ذلك قد يغيّر جذرياً البيئة المعلوماتية وطرق اتخاذ الناس للقرارات.

ومن أكثر المنتقدين ثباتاً للسباق غير المنضبط — أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي ستيوارت راسل، وهو أحد المؤلفين المشاركين لأحد أشهر الكتب الدراسية في الذكاء الاصطناعي.

وموقفه بسيط إلى حد كبير: تنشأ المشكلة إذا أنشأنا أنظمة قادرة على تحقيق الأهداف بكفاءة تفوق الإنسان، لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع ضمان أن أهدافها تتطابق فعلاً مع أهدافنا.

واللافت بشكل خاص أن حتى رؤساء كبرى شركات الذكاء الاصطناعي صاروا يتحدثون بحذر أكبر.

فمدير Anthropic داريو أمودي دعا علناً إلى تطوير أبطأ وأكثر انضباطاً للنماذج المتقدمة، حتى تتمكن أساليب السلامة من مواكبة قدراتها. وهو يدعو إلى عمليات تدقيق مستقلة، ومعايير مشتركة، وتعاون دولي.

وحتى سام ألتمان، مدير OpenAI، تحدث مراراً عن ضرورة تنظيم أقوى الأنظمة، وعن أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يتحول إلى سباق تصبح فيه السرعة أهم من السلامة.

وأفكاراً مشابهة طرحها أيضاً مدير Google DeepMind ديميس هاسابيس. وكبرى شركات الذكاء الاصطناعي تناقش على نحو متزايد مقاربات مشتركة للسيطرة على أخطر المخاطر.

وفي المحصلة تتشكل صورة مفارقة إلى حد كبير.

قد يختلف هينتون وبنجيو وراسل وماسك ووزنياك وهراري وأمودي وألتمان وآخرون اختلافاً كبيراً في تقدير حجم التهديد، وفي مدى ضرورة كبح التطوير. لكنهم يتفقون على أمر واحد: ترك ذكاء اصطناعي فائق القوة بلا أي قواعد فكرة سيئة.

وفي المقابل، هناك أيضاً متشككون جديون.

يرى بعض المتخصصين أن الحديث عن «نهاية البشرية» مبالغ فيه إلى حد كبير، ويذكّرون بأن الأنظمة الحالية لا تزال تواجه قيوداً كثيرة.

ويشك آخرون في أن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تستفيد من إبقاء الحديث عن التنظيم الصارم قائماً، لأن ذلك قد يعقّد حياة المنافسين الصغار.

لذلك يدور جدل جدي للغاية حول هذا الموضوع، ولا يوجد رأي موحد في الأوساط العلمية.

لكن مجرد هذه الواقعة جدير بالملاحظة: فقبل بضع سنوات فقط كان السؤال يُطرح على هذا النحو:

«ما الذي سيستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟»

والآن صار السؤال الذي يُطرح في كثير من الأحيان سؤالاً آخر:

«وهل سنتمكن من تعلّم التحكم فيه قبل أن يصبح بالغ القوة؟»

117 مشاهدات

المصادر

  • Could AI really wipe out humanity – six experts spell out the risks

  • Pause Giant AI Experiments: An Open Letter

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.