منعطف تاريخي: القيمة السوقية للاقتصاد «الأخضر» تتجاوز 10 تريليونات دولار لأول مرة

الكاتب: Tatyana Hurynovich

منعطف تاريخي: القيمة السوقية للاقتصاد «الأخضر» تتجاوز 10 تريليونات دولار لأول مرة-1

وصلت السوق العالمية للتقنيات والحلول الصديقة للبيئة إلى نطاق غير مسبوق. ووفقاً لتقرير جديد صادر عن بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، فقد تجاوزت القيمة السوقية لما يسمى بالاقتصاد «الأخضر» حاجز 10 تريليونات دولار (نحو 7.6 تريليون جنيه إسترليني) لأول مرة في التاريخ. وقد سُجل هذا الرقم القياسي في ظل تقلبات شديدة في الأسواق العالمية واستمرار الاضطرابات في سلاسل توريد مصادر الطاقة التقليدية.

إعادة تشكيل القطاعات العالمية

تُظهر بيانات LSEG أن الاقتصاد «الأخضر» — وهو مصطلح شامل للشركات التي تطور وتطبق حلولاً بيئية ومناخية — قد حقق طفرة حقيقية. ومن حيث القيمة السوقية الإجمالية، فقد تفوق هذا القطاع رسمياً على قطاع الرعاية الصحية العالمي.

ويؤكد محللو LSEG أنه لو تم تصنيف الاقتصاد «الأخضر» كقطاع رسمي مستقل (وهو ما لا يوجد حالياً في التصنيف القياسي)، لكان قد احتل المركز الثالث عالمياً. ولن يسبقه سوى العمالقة التقليديون — قطاع التكنولوجيا المتقدمة (IT) والسلع والخدمات الصناعية.

وتؤكد المؤشرات المالية استدامة هذا التوجه. فعلى الرغم من التحديات الاقتصادية الكلية، نمت إيرادات شركات القطاع «الأخضر» بنسبة 5.3% في عام 2025، وهو ما يمثل أسرع معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية (منذ عام 2022).

من البيئة إلى أمن الطاقة

وإذا كان التحول نحو المسار «الأخضر» في السابق مدفوعاً في المقام الأول بالاهتمام بالبيئة وأهداف إزالة الكربون، فإن الاقتصاد البراغماتي والأمن القومي يتصدران المشهد الآن.

وكما ورد في تقرير LSEG، سيتشكل الاقتصاد «الأخضر» العالمي في عام 2026 تحت تأثير عاملين متساويين في الأهمية:

  1. السعي نحو إزالة الكربون.
  2. الحاجة إلى أمن الطاقة والحماية من اضطرابات الإمدادات.

«إن صدمة الطاقة الحالية قد تسرع من هذا التحول بشكل أكبر، لأنها تبرز مزايا قابلية التوسع وأمن الطاقة للعديد من التقنيات "الخضراء"»، هكذا نقل مؤلفو التقرير استنتاجات الخبراء.

لقد أدركت الدول والشركات في جميع أنحاء العالم أن مصادر الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، والشبكات الذكية، تتيح تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري والمخاطر الجيوسياسية.

السوق تتجاهل الحواجز السياسية

يحدث نمو الاقتصاد «الأخضر» في مناخ سياسي معقد للغاية. ففي عدد من البلدان، ولا سيما في الولايات المتحدة، يحاول الرئيس الحالي وغيره من السياسيين ذوي التوجهات الشعبوية بنشاط كبح جماح التحول «الأخضر»، من خلال تقليص الإعانات الحكومية وتشديد الخطاب تجاه المبادرات البيئية.

ومع ذلك، وكما يظهر تقرير LSEG، فإن منطق السوق يثبت أنه أقوى من الحواجز السياسية. فعلى الرغم من العقبات الاصطناعية على مستوى بعض الدول، تستمر إيرادات الشركات «الخضراء» وقيمتها السوقية في النمو بشكل حاد. ويصوت المستثمرون بأموالهم، حيث يرون في التقنيات الصديقة للبيئة ليس مجرد أصل لتعزيز «الصورة الذهنية»، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي طويل الأمد واستقلال الطاقة.

ماذا يعني هذا بالنسبة للمستقبل؟

إن تجاوز حاجز 10 تريليونات دولار يمثل نقطة لا عودة. فلم يعد الاقتصاد «الأخضر» مجرد اتجاه محدود لاستثمارات رأس المال المغامر أو تنازلاً للنشطاء البيئيين. بل أصبح اليوم لاعباً نظامياً قوياً يملي القواعد في السوق العالمية.

إن أزمات الطاقة وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وخلافاً لتوقعات المتشككين، لم تعِد العالم إلى الوراء نحو الفحم والنفط، بل كانت بمثابة محفز للتبني الواسع النطاق للتقنيات الخضراء القابلة للتوسع.

33 مشاهدات

المصادر

  • Investing in the green economy 2026

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.