أسرار MKULTRA: الكونغرس الأمريكي يستعد للكشف عن واحدة من أحلك الصفحات في تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية

الكاتب: Uliana S

في أواخر يونيو 2026، من المقرر أن تشهد واشنطن حدثاً قد يجذب انتباه ليس فقط المؤرخين والصحفيين، بل كل المهتمين بقضايا الثقة في مؤسسات الدولة. ففي 30 يونيو، ستعقد Task Force on the Declassification of Federal Secrets (فرقة العمل المعنية برفع السرية عن الأسرار الفيدرالية) التابعة للجنة الرقابة بمجلس النواب جلسات استماع بعنوان «السيطرة على العقل والمساءلة: كشف الحقيقة حول مشروع MKULTRA التابع لوكالة الاستخبارات المركزية».

جاءت هذه المبادرة من عضوة الكونغرس آنا باولينا لونا (الحزب الجمهوري، فلوريدا)، رئيسة فرقة العمل المعنية برفع السرية عن الأسرار الفيدرالية. وقد صرحت صراحةً بأن مجتمع الاستخبارات أخفى تفاصيل تجارب MKULTRA لعقود، مما أدى إلى انتشار نظريات المؤامرة وتقويض ثقة الأمريكيين في الحكومة بشكل خطير. وأكدت لونا: «يستحق الأمريكيون الشفافية والمساءلة من وكالة الاستخبارات المركزية».

مشروع MKULTRA هو برنامج حقيقي لوكالة الاستخبارات المركزية، أُطلق في الخمسينيات 1950 في خضم الحرب الباردة. كان هدفه دراسة أساليب السيطرة على الوعي البشري: من استخدام المواد ذات التأثير النفسي، مثل عقار LSD، إلى أشكال مختلفة من التأثير النفسي والتنويم المغناطيسي والحرمان الحسي. أُجريت التجارب على مواطنين غافلين، ومرضى في عيادات نفسية، وسجناء، وحتى على موظفي الوكالة أنفسهم. لم تُعرف تفاصيل كثيرة إلا في السبعينيات 1970 بفضل تحقيقات الكونغرس والتحقيقات الصحفية، ومع ذلك، تم إتلاف جزء كبير من الوثائق بناءً على أوامر مدير وكالة الاستخبارات المركزية ريتشارد هيلمز في 1973.

ستركز جلسات الاستماع في 30 يونيو على السياق التاريخي للبرنامج، وتأثيره على صحة ورفاهية الأمريكيين، ومدى وفاء وكالة الاستخبارات المركزية بالتزاماتها في حماية الأمن القومي. ومن بين الشهود ستيفن كينزر، الباحث الأقدم في جامعة براون ومؤلف كتب عن العمليات السرية، وتوم أونيل، الصحفي الاستقصائي الذي ألف كتاب «Chaos» عن تشارلز مانسون والروابط المحتملة بأنشطة وكالة الاستخبارات المركزية في الستينيات 1960.

اليوم، ومع تطور تقنيات الواجهات العصبية والذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، تبدو العودة إلى تاريخ MKULTRA ذات أهمية خاصة. وتأتي جلسات الاستماع في ظل تزايد التساؤلات حول شفافية عمل الأجهزة الأمنية. ويأمل الكثير من الأمريكيين أن تكون هذه خطوة ليس فقط نحو كشف الماضي، بل ونحو استعادة الثقة في المؤسسات التي ينبغي أن تخدم المجتمع.

الحدث مفتوح للجمهور وسيتم بثه عبر الإنترنت. ويعد بأن يكون علامة فارقة في الصراع الطويل من أجل رفع السرية عن المعلومات التي ظلت لسنوات طويلة تحت تصنيف «سري للغاية». وسواء كان هذا اختراقاً حقيقياً أو مجرد خطوة أخرى في عملية طال أمدها، فإن الوقت كفيل بإثبات ذلك. لكن مجرد عقد مثل هذه الجلسات يشير إلى أن القضايا التي كانت تعتبر في السابق هامشية، بدأت تبرز تدريجياً في مركز الاهتمام العام.

32 مشاهدات

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.