فيزياء الكم تمنح البشرية مرة أخرى تجربة تبدو وكأنها مزحة.
أخذ العلماء ذرات روبيديوم فائقة البرودة وجعلوا كل واحدة منها تسقط في نفس الوقت تحت تأثير الجاذبية وتبقى في مكانها.
بالطبع، ليس بالمعنى المعتاد. تم نقل الذرة إلى حالة تراكب كمومي: سارت حالتها في مسارين في وقت واحد. تم تثبيت جزء واحد بواسطة مجال مغناطيسي، بينما تُرك الجزء الآخر في سقوط حر. ثم تم دمج الجزأين مرة أخرى ومراقبة ما فعلته الجاذبية بهما.
إذا ترجمنا ما يحدث إلى لغة بشرية، سيبدو الحوار كما يلي:
— هل تسقط؟
— نعم.
— وهل تقف في مكانك؟
— نعم أيضًا.
— ممتاز. نواصل التجربة.
للتجربة، ابتكر الباحثون جهازًا خاصًا باسم جميل — Quantum Galileo Interferometer، «مقياس التداخل الكمومي لجاليليو». تم تبريد الذرات إلى ما يقرب من الصفر المطلق والتحكم بها بدقة لا تصدق.
لكن خلف الوصف المضحك يكمن سؤال خطير للغاية.
ميكانيكا الكم تشرح بشكل ممتاز عالم الذرات والجسيمات الأولية. النظرية النسبية العامة لأينشتاين تشرح الجاذبية والكواكب والنجوم وبنية الكون.
المشكلة هي أن هاتين النظريتين العظيمتين لم تندمجا بعد في صورة واحدة شاملة.
في التجربة الجديدة، اختبر العلماء أحد أهم مبادئ أينشتاين — مبدأ التكافؤ. وبشكل مبسط، ينص على: إذا سقط جسم بحرية، فإنه محليًا يتوقف عن الإحساس بالجاذبية.
والآن تم اختبار هذا المبدأ ليس على حجر أو كرة عادية، بل على جسم كمومي يتواجد في حالتين في نفس الوقت.
عندما تم دمج «نسختي» الذرة مرة أخرى، قام الفيزيائيون بقياس فرق ضئيل في الطور الكمومي بينهما.
وكانت النتيجة مطابقة تمامًا لما تنبأت به النظرية.
أينشتاين اجتاز الاختبار مرة أخرى.
ومع ذلك، من المهم ألا نحول هذا إلى ضجة قبل الأوان. فالتجربة لم تثبت أن الجاذبية نفسها كمومية، ولم تخلق «نظرية كل شيء» المنتظرة. لقد أظهرت فقط أنه في هذا النظام، تتعايش ميكانيكا الكم ومبدأ التكافؤ لأينشتاين بشكل مثالي.
الخطوة التالية قد تكون أكثر إثارة للاهتمام.
يريد الباحثون إجراء تجارب مماثلة على أجسام أثقل — مثل بلورات الألماس النانوية. وهذا قد يساعد في اختبار أفكار حول ما إذا كانت الجاذبية نفسها قادرة على تدمير التراكب الكمومي للأجسام الضخمة بما فيه الكفاية.
نُشرت الدراسة في 2 سبتمبر 2026.
وربما يمكن وصف فيزياء الكم مرة أخرى بأفضل عبارة:
الذرة تسقط ولا تسقط في نفس الوقت — ومع ذلك يظل أينشتاين على حق. 😄


