علماء الفيزياء يقيسون «الزمن السالب» مباشرة في التفاعل الكمي بين الفوتونات والذرات. تأكيد تجريبي.

الكاتب: lee author

علماء الفيزياء يقيسون «الزمن السالب» مباشرة في التفاعل الكمي بين الفوتونات والذرات. تأكيد تجريبي.-1

أكد علماء كنديون من جامعة تورنتو (مجموعة أيفرايم شتاينبرغ) بالتعاون مع المنظر هوارد وايزمان من جامعة غريفيث (أستراليا) تجريبياً حقيقة تأثير كمي متناقض. فالفوتونات التي تمر بنجاح عبر سحابة من الذرات تسبب لهذه الذرات في المتوسط زمناً سالباً للإثارة.

ما جوهر التجربة؟

أرسل العلماء نبضات ضعيفة جداً من الضوء الرنيني (وهي في جوهرها فوتونات) عبر سحابة من ذرات الروبيديوم الباردة. وعند تردد الرنين، من المفترض أن تمتص الذرات الفوتونات وتعيد إصدارها، أي تنتقل مؤقتاً إلى حالة إثارة.

يتشتت معظم الفوتونات في هذه العملية، لكن جزءاً صغيراً يمر عبرها. وكان السؤال هو: ما مقدار الوقت الذي «تقضيه» هذه الفوتونات العابرة داخل الذرات في حالة إثارة؟

إن القياس العادي من شأنه أن يدمر التأثير (تأثير زينون الكمي)، ولذلك استخدموا قياسات ضعيفة: حيث مرروا عبر السحابة ليزراً مساعداً آخر ضعيفاً جداً، وحددوا من خلال إزاحة طوره الضئيلة مدى إثارة الذرات في المتوسط. وهذا لا يتدخل في العملية تقريباً، لكنه يتطلب إحصائيات هائلة.

بعد حوالي عشرات الملايين من الدورات (عشرات الساعات من القياسات) والاختيار البعدي (انتقاء الحالات التي مر فيها الفوتون فعلياً عبر السحابة وجرى تسجيله فقط)، حصل العلماء على نتيجة واضحة.

ما هو «الزمن السالب» بكلمات بسيطة؟

«الزمن السالب» هنا هو متوسط الوقت الذي قضته الذرات في حالة إثارة بسبب التفاعل تحديداً مع تلك الفوتونات التي مرت بنجاح.

وقد جاءت النتيجة سالبة (على سبيل المثال، حوالي –0.8 من زمن الإثارة الموجب المعتاد للنبضات ضيقة النطاق).

هذا لا يعني أن:

  • الفوتونات سافرت عبر الزمن إلى الوراء؛
  • السببية قد انتُهكت؛
  • الذرات قد أُثيرت «قبل» وصول الفوتون بالمعنى المعتاد.

وهذا يعني ما يلي:

في السابق، كان التأخر الجماعي السالب (عندما تخرج ذروة النبضة الضوئية من الوسط في وقت أبكر مما «ينبغي») يُفسر غالباً بمجرد إعادة تشكيل النبضة: حيث «يقطع» الوسط الجزء الخلفي، ولا يمر سوى الطرف الأمامي. ولذلك بدا الأمر وكأنه نتاج رياضي، وليس زمناً فيزيائياً حقيقياً للتفاعل.

في تجربة جديدة، طرح العلماء سؤالاً على الذرات نفسها: «وأنتم، كم من الوقت بقيتم في حالة إثارة بسبب الفوتون الذي مر عبركم؟»

فأجابت الذرات: بزمن سالب. وقد تطابقت هذه الإجابة تماماً مع التأخر الجماعي السالب الذي تم قياسه بناءً على وصول الفوتونات.

وهكذا، فإن الزمن السالب ليس وهماً ناتجاً عن شكل النبضة، بل له تجلٍ فيزيائي مباشر في حالة المادة. ففي ميكانيكا الكم (من خلال القيم الضعيفة)، يمكن أن يكون متوسط «زمن التفاعل» للفوتونات التي مرت بنجاح سالباً بالفعل بسبب تداخل سعات الاحتمالية.

تفسير بسيط للجوهر: في عالم الكم، لا يتصرف الفوتون ككرة صلبة، بل كموجة احتمالية. وأثناء مروره عبر سحابة من الذرات، تتفاعل الموجة الكمية معها، مما يخلق تأثير التداخل (جمع أو طرح الموجات). وعندما يمر الفوتون بنجاح عبر الوسط، تتضافر خصائصه الموجية بطريقة تجعل احتمالية وجود الذرة في حالة إثارة تنخفض رياضياً إلى ما دون الصفر.

«الزمن السالب» هنا هو كمية كمية محددة تُظهر كيف يطرح تداخل الموجات زمن التفاعل للجسيمات التي مرت بنجاح

لماذا هذا مهم

هذا يؤكد أن التأخر الجماعي السالب هو خاصية فيزيائية حقيقية للضوء الكمي والمادة، وليس مجرد حيلة رياضية مريحة. لقد تم التنبؤ بهذا التأثير نظرياً منذ فترة طويلة، ورُصد في عام 1993 في تجربة حول نفق الفوتونات (بمشاركة شتاينبرغ أيضاً)، ولكن معناه الفيزيائي كان موضع شك في ذلك الوقت.

الآن، تضاءلت الشكوك: فالذرات «تشعر» بهذا الزمن السالب.

ويؤكد العلماء: لا توجد آلة زمن هنا. فهذه سمة من سمات فيزياء الكم القياسية عند التعامل مع القياسات الضعيفة والاختيار البعدي. وفي الصورة الكاملة (بما في ذلك الفوتونات المشتتة)، تظل السببية والإيجابية العامة للزمن محفوظة.

وتخطط المجموعة البحثية لدراسة الفوتونات التي تشتتت بمزيد من التفصيل، لفهم كيف «يعوض» الزمن الموجب والزمن السالب أحدهما الآخر في الإحصائيات العامة.


79 مشاهدات

المصادر

  • phys.org

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.