في مختبر جامعة بكين، أجرى الفيزيائيون تجربة غير عادية: أخذوا صفائح فائقة الرقة من مادة مغناطيسية لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، وحفروا فيها حرفيًا أخاديد عميقة، كأنهم يقطعون الخبز بالسكين.
المادة — MnBi₂Te₄ — تتحول عند درجات الحرارة المنخفضة وفي مجال مغناطيسي إلى حالة عازل تشيرنوف. فهي لا توصل التيار في داخلها، لكن تتشكل على حوافها قنوات كمومية خاصة — حالات حافة كيرالية. تتحرك الإلكترونات فيها في اتجاه واحد فقط، دون تشتت ودون فقدان الطاقة على شكل حرارة.
استخدم العلماء إبرة مجهر القوة الذرية لإحداث أضرار اصطناعية: أخاديد بعرض من 10 إلى 450 نانومتر وطول يصل إلى 11 ميكرومتر، قطعت المادة قطعًا كاملًا. كان يُفترض أن تدمر هذه «الشقوق» مسارات توصيل التيار تمامًا.
غير أن القياسات أظهرت أن التيار استمر في الجريان دون خسائر تقريبًا، متجاوزًا الأضرار عبر حواف جديدة للأخاديد. وهذا دليل مباشر على الحماية الطوبولوجية — وهي خاصية تنبأت بها النظرية منذ زمن طويل، لكنها تأكدت الآن في تجربة تخريبية حقيقية.
هذا الاكتشاف مهم للرقائق الكمومية المستقبلية. فالمعالجات الحديثة تستهلك جزءًا هائلًا من الطاقة في التسخين بسبب المقاومة. أما الأجهزة الطوبولوجية فقد تعمل بخسائر دنيا، مما يمنح مزيدًا من الحرية في تصميم الدوائر المعقدة وتجميعها.
بات واضحًا الآن أن حتى الأضرار الميكانيكية الجسيمة لا تستطيع إيقاف هذه التيارات الكمومية الخاصة.

