في الفترة من 19 إلى 24 يوليو 2026، تُعقد في أوكلاند (نيوزيلندا) الدورة 16 من مؤتمر International Coral Reef Symposium (ICRS 2026) — وهو أكبر منتدى دولي مخصص للشعاب المرجانية. ويجمع هذا المنتدى كل أربع سنوات آلاف العلماء وخبراء البيئة والمتخصصين في الحفاظ على الطبيعة وممثلي المجتمعات الساحلية من جميع أنحاء العالم.
لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام اليوم لا يرتبط باكتشاف واحد مدوٍ، بل بالتوجه العام للفكر العلمي.
عنوان الندوة هو: «Working together to ensure a future for coral reefs» — أي «العمل معاً من أجل مستقبل الشعاب المرجانية».
قبل بضع سنوات، كانت معظم المناقشات تتمحور حول حجم الخسائر وتدهور الشعاب المرجانية. أما اليوم، فقد بدأ التركيز يتحول تدريجياً نحو البحث عن حلول مستدامة.
ومن بين الموضوعات الرئيسية للمنتدى ما يسمى بـ «شعاب المستقبل» — وهي أنظمة بيئية قادرة على الحفاظ على حيويتها في ظل ظروف ارتفاع حرارة المحيطات. وقبيل انعقاد الندوة مباشرة، أعلنت مجموعة دولية من الباحثين عن اكتشاف حوالي 166 ألف كيلومتر مربع من الشعاب المرجانية ذات المقاومة المناخية العالية.
لا تقتصر الجلسات العلمية على بيولوجيا المرجان فحسب، بل تتناول أيضاً أساليب جديدة للحفاظ عليه: بدءاً من علم الوراثة ورصد الشعاب المرجانية، وصولاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، ومراقبة الأقمار الصناعية، وبرامج الترميم واسعة النطاق.
ويُولي المنتدى هذا العام اهتماماً خاصاً بمعارف الشعوب الأصلية في المحيط الهادئ. ولأول مرة، أصبح أحد المحاور الرئيسية للمنتدى هو الجمع بين الأساليب التقليدية لإدارة المناطق البحرية والعلم الحديث. ويناقش الباحثون كيف يمكن للخبرة التي تراكمت عبر قرون لدى مجتمعات المحيط الهادئ أن تساعد في الحفاظ على الشعاب المرجانية في القرن الحادي والعشرين.
ومن النقاط الرمزية الأخرى في المنتدى فيلم «Super Reefs»، الذي عُرض على المشاركين في 22 يوليو. وهو فيلم مخصص للشعاب المرجانية التي تمكنت من التعافي بعد تعرضها لابيضاض حاد. وبالنسبة للعديد من المشاركين، كان هذا تذكيراً بأن المحيط يمتلك قدرة على التعافي أكبر بكثير مما كان يُعتقد في الآونة الأخيرة.
اليوم، يُنظر إلى المرجان بشكل متزايد ليس فقط كضحية للتغيرات المناخية، بل كمعلم للصمود. إذ تُظهر بعض الشعاب المرجانية قدرة مذهلة على التكيف مع الظروف الجديدة، ويحاول العلماء فهم آليات هذا الصمود الطبيعي لاستخدامها في الحفاظ على النظم البيئية البحرية في جميع أنحاء العالم.
ما الذي يضيفه هذا الحدث إلى صوت الكوكب؟
يُظهر منتدى أوكلاند تحولاً مهماً في علاقة الإنسان بالمحيط.
لم يعد محور الاهتمام مقتصراً على سؤال «ما الذي نفقده؟»، بل امتد ليشمل سؤال «ما الذي يساعد الحياة على البقاء؟».
تذكرنا الشعاب المرجانية بأن المستقبل لا يولد من إنكار الصعوبات، بل من البحث عن نقاط الصمود.
وهذا بالضبط ما يعكف عليه آلاف الباحثين حول العالم اليوم؛ فهم يبحثون عن الشعاب المرجانية القادرة على أن تكون جسراً بين محيط الماضي ومحيط المستقبل.



