في ركن صغير من جبال إيرونغو في ناميبيا، يختبئ نبات يكاد لا يمكن تمييزه عن الصخور المحيطة به. نبات Lithops werneri، المعروف باسم «الحجر الحي»، لا يوجد إلا في مكان واحد على كوكب الأرض، وهو مساحة تبلغ حوالي أربعة كيلومترات مربعة. هنا، فوق طبقة رقيقة من الحصى لا تتجاوز سنتيمترين اثنين، وفوق صفيحة من الجرانيت، تطور واحد من أندر النباتات العصارية في العالم. وقد تقلصت أعداده، التي كانت تعد ذات يوم بضع مئات من النباتات، بنسبة تزيد عن 80 في المئة منذ عام 1981. واليوم، لم يتبق في البرية سوى أقل من مئتي نبتة.
تاريخ هذا النوع هو تاريخ من الملاحقة. وُصف نبات Lithops werneri لأول مرة في عام 1951، ومنذ ذلك الحين جذب انتباه هواة الجمع. لقد كان السوق الأوروبي للنباتات العصارية الزينة كارثياً على هذا النبات، حيث أدى الجمع الجماعي إلى تقليص أعداده بشكل حاد، واختفى النوع من مواطنه المعروفة. ولم تسفر عمليات البحث المتكررة التي قام بها المتحمسون على مدى عقود عن أي نتائج، حتى أن البعض اعتبر L. werneri منقرضاً تماماً. ولم يُعثر عليه مجدداً إلا في عام 2012، حيث تم العثور على 659 نبتة. لكن الأمل لم يدم طويلاً. فقد أظهرت عمليات الإحصاء اللاحقة انخفاضاً سريعاً: 118 نبتة في عام 2019، و163 نبتة في عام 2020. وفي فبراير من عام 2026، منح الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) نبات Lithops werneri حالة «Critically Endangered» (مهدد بالانقراض بشدة).
تكمن فرادة هذا النوع في تخصصه الفائق. يمتلك النبات زوجاً واحداً فقط من الأوراق اللحمية التي تخزن الماء وتمتزج مع الحصى، مما يوفر له تمويهاً مثالياً. لكن هذا التكيف يعد نعمة ونقمة في آن واحد. فنظامه الجذري سطحي، حيث يثبت النبات نفسه بشكل سطحي في الأرض. وتتحمل العينات الناضجة العيش بدون ماء لبضع سنوات فقط. وتستطيع البذور البقاء لفترة طويلة داخل كبسولاتها، لكن إنباتها وبقاء النباتات الصغيرة على قيد الحياة يتطلب هطول أمطار متكررة لعدة مواسم متتالية، وهو شرط نادراً ما يتحقق في البيئة الطبيعية وبشكل غير متوقع. فأي اضطراب بسيط في الطبقة الرقيقة من التربة يعني موت النبات.
تدفع موجات الجفاف الحياة البرية إلى تناول نباتات لا تدخل في نظامها الغذائي في الظروف العادية: فبعد موجة الجفاف الشديدة في عام 2012، وجد المراقبون العديد من النباتات مقتلعة من جذورها. وعلى العكس من ذلك، تجرف الفيضانات الحصى غير المستقر، مما يحرم النباتات من ركيزتها الأخيرة. ونظراً لأن التجمع العالمي لنبات L. werneri يتركز في مساحة لا تتجاوز كيلومتراً مربعاً واحداً، فإن أي حدث متطرف قادر على القضاء على النوع تماماً؛ ويُطلق على هذا الخطر الديموغرافي اسم «تأثير عنق الزجاجة».
تؤكد سونيا لوتس، مديرة برنامج النباتات النادرة في المعهد الوطني لبحوث النباتات في ناميبيا، على ما يلي: إن الأنواع التي يعيش 100 في المئة من أفرادها في منطقة واحدة تتطلب اهتماماً خاصاً وتدابير عاجلة. فحماية هذه الأنواع المتوطنة دقيقة النطاق ليست مجرد الحفاظ على نبات واحد، بل هي الحفاظ على التوازن الهش لنظام بيئي بأكمله، حيث يعتمد كل كائن حي وكل عملية على ظروف بيئية دقيقة ومحدودة.
لا يزال هناك أمل. واليوم، وبدعم من المعهد الوطني للنباتات والمنظمات الدولية، يستمر رصد التجمع النباتي، ومكافحة الجمع غير المشروع، وأعمال التكاثر الاصطناعي في ظروف خاضعة للرقابة. وتُحفظ بذور L. werneri في بنوك المواد الوراثية. وتُظهر عملية نقل النباتات إلى موطنها الطبيعي نجاحات أولية. إنها فرصة، هشة ولكنها حقيقية.

