في جبال شمال الصين، حيث المناخ القاسي والصيف القصير، تخفي نبتة Hesperis oreophila المعمرة والمتواضعة عطرًا ليليًا غنيًا في أزهارها. هذا النوع المتوطن من الفصيلة الصليبية، والمحمي في مقاطعة خبي، يجذب انتباه علماء النبات منذ فترة طويلة بنوراته الزاهية ورائحته القوية، التي تبرز بشكل خاص عند الغسق. وقد وصفت دراسة حديثة بالتفصيل، وللمرة الأولى، كيف تتغير تركيبة المواد المتطايرة في مراحل التزهير المختلفة والجينات المسؤولة عن ذلك.
جمع العلماء الأزهار في أربع مراحل — من البرعم الصغير إلى التفتح الكامل — واستخدموا طريقة HS-SPME-GC-MS. ونتيجة لذلك، اكتشفوا أكثر من 1200 مركب عضوي متطاير. وفي مرحلتي التزهير الأولي والكامل، سادت التربينويدات، حيث وصل تركيزها إلى ذروته في الزهرة المتفتحة بالكامل. وحدد تحليل النشاط النسبي للرائحة مركبات السيترونيلول، والميرسين، والليمونين كعناصر أساسية تشكل العطر المميز للنبات.
وبالتوازي مع ذلك، أُجري تحليل ترانسكريبتومي في ثلاث مراحل انتقالية. وتبين أن جينات مسار MEP وبعض سينثازات التربين تنشط تحديدًا عند بدء التزهير، بينما تكون جينات مسار MVA أكثر نشاطًا في مرحلة البرعم الكبير. كما زاد تعبير عدة جينات في مسار فينيل بروبانويد في لحظة تفتح الزهرة. ويشير هذا إلى العمل المنسق لمسارات استقلابية مختلفة اعتمادًا على مرحلة النمو.
ومن خلال بناء شبكة من الارتباطات بين المستقلبات والجينات، حدد الباحثون ثلاثة جينات مرشحة: MVK وDXS وخاصة TPS22. وأظهر الجين الأخير ارتباطًا إيجابيًا قويًا بالعديد من التربينويدات المميزة، ويبدو أنه يلعب دورًا محوريًا في تكوين تركيبة العطر. وتوفر هذه البيانات أول نظرة ثاقبة للأساس الجزيئي لشذى هذا النوع.
لا تقتصر أهمية النتائج على الجانب العلمي فحسب؛ إذ تُعد Hesperis oreophila موردًا واعدًا لتنسيق الحدائق وصناعة العطور، لكن مجموعاتها الطبيعية محدودة. إن فهم الجينات التي تتحكم في تراكم المواد القيمة يمهد الطريق للانتخاب والحفاظ على التنوع الجيني دون الإضرار بالحياة البرية.
أُجريت الدراسة على نباتات من ظروف طبيعية وظروف مختبرية، ومع ذلك، لا تزال آليات التنظيم الدقيقة بحاجة إلى تأكيد من خلال تجارب وظيفية. ومع ذلك، فمن الواضح بالفعل أن العطر ليس هبة عشوائية، بل هو نظام مضبوط بدقة، حيث تطلق كل مرحلة من مراحل التزهير مجموعتها الخاصة من الجينات.
وتساعد دراسة هذه الروابط في تقدير الأنواع النادرة والحفاظ عليها بشكل أفضل، حيث يمكن أن يصبح عطرها الخفي أساسًا لأصناف جديدة ومستحضرات طبية.


