عندما أعادت حديقة ماناس الوطنية في آسام فتح أبوابها للزوار في مطلع أكتوبر من عام 2026 بعد موسم الرياح الموسمية، جاء الخبر الأبرز مبشرًا بشكل خاص: فقد أصبح هنا أكثر من خمسين من وحيد القرن الهندي الكبير، ولم يُسجَّل أي صيد غير مشروع لها منذ ثلاثة أعوام متتالية.
في سنوات 1990، أثناء الاضطرابات الأهلية والصيد النشط بحثًا عن القرون، انقرضت تمامًا جمهرة وحيد القرن في الحديقة. وبحلول منتصف سنوات 2000 لم يبقَ فيها حيوان واحد. وبدأت عملية الاستعادة في عامي 2006–2008 ببرنامج لإعادة الإدخال: إذ نُقلت حيوانات وحيد القرن من محميات مكتظة مثل كازيرانغا وبوبيتورا، وأُطلقت أيضًا أفراد أُعيد تأهيلها. واليوم لم ينجُ القطيع فحسب، بل إنه يتكاثر، وقد ظهرت بالفعل صغار لحيوانات وحيد القرن التي وُلدت في ماناس نفسها.
لا يكمن سر النجاح في نقل الحيوانات فحسب، بل أيضًا في التحول الجذري في موقف السكان المحليين. فقد أصبح الصيادون غير المشروعين السابقون متطوعين في الحماية ودوريات حراسة. والمجتمعات التي كانت ترى في وحيد القرن سابقًا تهديدًا أو مصدر دخل من التجارة غير المشروعة، أصبحت الآن معنية بحضوره: فالحيوانات تجذب السياح وتدرّ دخلًا ثابتًا. وثلاثة أعوام دون حالة صيد غير مشروع واحدة ليست مصادفة، بل نتيجة رصد دائم وتعاون مع السلطات ومشاركة حقيقية لأهالي المناطق المجاورة للحديقة.
يُظهر تعافي الجمهرة في ماناس كيف يعمل النهج المنظّم: حماية الموائل، ومعالجة النزاعات، وتحقيق منفعة اقتصادية للسكان المحليين. فوحيد القرن هنا ليس مجرد رمز، بل مؤشر على أن حتى النظم البيئية المتضررة بشدة يمكن أن تعود إلى الحياة إذا كفّ الناس عن أن يكونوا تهديدًا وأصبحوا حلفاء. غير أن النجاح يبقى هشًا: إذ يجب مواصلة مراقبة تقلص المراعي واحتمالات تحركات الحيوانات عبر الحدود مع بوتان.
تذكّرنا قصة ماناس بأن حماية الطبيعة لا تبدأ من الإعلانات العالمية، بل من العمل اليومي على الأرض: الدوريات والتوعية والشراكة الصادقة مع من يعيشون جنبًا إلى جنب مع الحيوانات البرية.


