عندما أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي في التصويت على قانون CLARITY بنتيجة 49 مقابل 50، هبط بيتكوين فوراً دون 76 آلاف دولار. وهذا ليس مجرد رقم على الشاشة، بل إشارة إلى أن الوضوح التنظيمي قد أُرجئ مرة أخرى إلى أجل غير مسمى.
كان من المفترض أن يضع القانون قواعد واضحة للأصول الرقمية، موزعاً الصلاحيات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC). لكن الخلافات السياسية حول أخلاقيات المطورين ومسؤوليتهم أبقت السوق في المنطقة الرمادية. وتفاعل المستثمرون بالبيع: فقد خسر Ethereum أكثر من 5 %، وXRP أكثر من 10 %. كما تراجعت أيضاً أسهم شركات العملات المشفرة مثل Coinbase وMicroStrategy.
ولا يقف وراء الهبوط خبر التصويت وحده. فقد أضاف الاقتصاد الكلي مزيداً من الضغط: إذ جعلت عوائد سندات الخزانة الصاعدة وتوقعات سياسة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي بيتكوين، الخالي من العائد، أقل جاذبية. وتجاوزت التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) الفورية 460 مليون دولار في أسبوع واحد، وهي المرة الأولى من نوعها في ثلاثة أسابيع.
تخيل بستانياً انتظر سماداً لمحصوله، فحلّ عليه الجفاف بدلاً منه. إن اليقين التنظيمي هو ذلك السماد بعينه لسوق العملات المشفرة. وبدونه ينتقل رأس المال إلى أصول أكثر قابلية للتنبؤ، ويجد المستثمرون الأفراد أنفسهم مضطرين إلى الاعتماد على انضباطهم الذاتي وأفقهم الطويل الأجل فحسب.
يُظهر التاريخ أن السوق، في كل مرة عجز فيها المشرعون عن الاتفاق، مرّ بفترة من التقلبات ثم وجد نقاط ارتكاز جديدة. أما الآن فقد أُرجئ الرهان على النمو السريع. فالذين يحتفظون بمراكزهم يعيدون تقييم المخاطر، والمبتدئون يتعلمون ألا يخلطوا بين الأمل والخطة.
يذكّرنا فشل قانون CLARITY بأن الألعاب السياسية في عالم المال كثيراً ما تكون أهم من الطفرات التكنولوجية. ولم يبقَ للمستثمر سوى أمر واحد: أن يبني محفظته بحيث تصمد أمام مثل هذه التوقفات في مسار التنظيم.
