سجل مؤسس شركتي SpaceX وTesla، إيلون ماسك، رقماً قياسياً سلبياً غير مسبوق في المجال المالي، ليصبح أول شخص في التاريخ تنخفض ثروته الشخصية بأكثر من 650 مليار دولار في شهر واحد. ووفقاً للتقديرات الحالية لمجلة Forbes في منتصف يوليو 2026، انخفضت ثروة رجل الأعمال إلى 792.8 مليار دولار. وعلى الرغم من هذه الخسائر الهائلة، لا يزال ماسك يحتفظ بلقب أغنى شخص على وجه الأرض.
سجل الصعود والهبوط التريليوني
حدث الصعود التاريخي لثروة إيلون ماسك في يونيو 2026 بفضل الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء SpaceX.
- 12 يونيو 2026: بدأت أسهم SpaceX (الرمز: SPCX) التداول في البورصة بسعر 135 دولار للسهم.
- 16 يونيو 2026: وسط طلب محموم، قفزت الأسعار إلى ذروة تاريخية بلغت 225.64 دولار.
- التقييم عند الذروة: في ذلك اليوم، اقتربت القيمة السوقية لشركة SpaceX من 3 تريليون دولار، ووصلت ثروة ماسك الشخصية (الذي يمتلك حوالي 42% من أسهم الشركة) إلى رقم قياسي مطلق بلغ 1.45 تريليون دولار.
ومع ذلك، لم يدم هذا الانتصار طويلاً. فقد أعادت التصحيحات واسعة النطاق في قطاع التكنولوجيا الأمريكي وإعادة تقييم المستثمرين للمؤشرات الأساسية المستقبلية للشركة الأسعار بسرعة «إلى أرض الواقع». وبحلول منتصف يوليو، انخفضت القيمة السوقية لشركة SpaceX بنحو 1 تريليون دولار من قيمتها عند الذروة.
إلغاء إطلاق Starship كمحفز لهبوط جديد
كان العامل الرئيسي وراء موجة البيع الجديدة في منتصف يوليو هو الصعوبات الفنية التي واجهتها شركة الفضاء. حيث تم إلغاء رحلة تجريبية أخرى (الرحلة رقم 13) لنظام الصواريخ العملاق Starship بشكل طارئ مباشرة قبل الإقلاع بسبب خلل في تشغيل المحركات.
أثارت هذه الأنباء تراجعاً ممتداً في الأسهم، وفي يوم الجمعة سجلت أسهم SPCX أدنى مستوى تاريخي لها، حيث انخفضت إلى 123.99 دولار للسهم الواحد، وهو ما يقل كثيراً عن سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولار. وفي يوم واحد فقط، أدى فشل إطلاق Starship إلى تقليص رأس المال الورقي لماسك بأكثر من 45 مليار دولار.
السياق الاقتصادي ورد فعل السوق
يشير محللو Wall Street إلى أن التراجع الحالي يعود إلى تحول تركيز المستثمرين. فبعد انتهاء «شهر العسل» للاكتتاب العام الأولي، بدأ السوق في تقييم الحقائق المالية بصرامة أكبر: النفقات الرأسمالية الضخمة لنشر مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المدارية، وتطوير شبكة Starlink وبرنامج Starship. وقد تفاقم الوضع بسبب الهبوط العام لمؤشر NASDAQ وأسهم قطاع أشباه الموصلات.
ويفرض تذبذب أسهم شركة صناعة السيارات Tesla، التي تستعد لتقديم تقريرها الفصلي في 22 يوليو، ضغطاً إضافياً على رأس مال الملياردير، وذلك على خلفية النزاعات الطويلة بين المستثمرين حول آفاق مشروع سيارات الأجرة الآلية ذاتية القيادة.
ويذكر الخبراء أن خسائر ماسك الحالية تظل في الغالب «ورقية». وبما أن ثروته مرتبطة مباشرة بأسهم الشركات العامة، فإن أي ارتداد تقني قوي أو نجاح عملية إطلاق أخرى لمركبة Starship في الأسبوع المقبل قد يعيد رأس ماله إلى مسار النمو.


