تخيّل طائرًا يبدو كالبومة، ويزن كالقطة، ورائحته كرائحة مكتبة قديمة بنفحات عسلية، ومع ذلك هو… ببغاء.
تعرّفوا على كَاكَابو (Kākāpō) — وهو مستوطن في نيوزيلندا، وأعجوبة تطورية، ومن أكثر الطيور مأساويةً وجمالًا على وجه الأرض. أعددنا لكم في تحرير Gaya حكاية عميقة وجميلة عن كائن يثبت أن للطبيعة حسًا فكاهيًا، وأن علينا نحن البشر أن نصحّح أخطاءنا.
من أنت يا سيد كَاكَابو؟
كَاكَابو بلغة الماوري تعني «الببغاء الليلي». وهو ليس مجرد اسم جميل، بل وصف دقيق لأسلوب حياته.
• الحجم والوزن. إنه أثقل ببغاء في العالم. قد يصل وزن الذكور البالغة إلى 4 كيلوغرام! وبسبب وزنه وأجنحته القصيرة فقد فقد قدرته على الطيران تمامًا. لكنها في المقابل تتسلق الأشجار ببراعة، وتستطيع القيام بقفزات انزلاقية مضحكة غير رشيقة من الأغصان.
• التمويه. ريشه تحفة من التمويه. فالريش الناعم بلون الطحلب، مع بقع سوداء وصفراء، يجعل الطائر غير مرئي تمامًا على فراش الغابة.
• وجه من طراز البومة. لدى الكَاكَابو قرص وجهي وشعيرات طويلة (ريش خيطي) حول المنقار. وهذا ليس للجمال: فبما أنها نشطة ليلًا، تساعدها هذه الريش على التوجّه في الظلام بتحسّس العوائق، مثل شوارب القط.
غرائب تطورية (تستدعي الانتباه!)
الكَاكَابو طائر تطوّر في عزلة على مدى ملايين السنين، وقد أنتج ذلك سمات مدهشة.
1. إنها تفوح رائحة!
هذه على الأرجح أشهر حقيقة عنه. يُصدر الكَاكَابو رائحة قوية مميزة. يصفها بعضهم بعبير الكتب القديمة، بينما يلمس آخرون فيها نفحات العسل أو التراب الرطب أو حبوب لقاح الزهور. وهذه الرائحة قوية إلى حدّ أن المفترسات (والبشر) تستطيع العثور على الطائر في الغابة بمجرد شمّ الرائحة، دون أن تراه.
2. استراتيجية «تجمّد وتمنَّ النجاة».
لا يملك الكَاكَابو غريزة الفرار المذعور. فعند مواجهة خطر ما، يتجمّد في مكانه آملًا أن ينقذه تمويهه.
لماذا كان هذا ناجعًا في الماضي؟ لأنه قبل مجيء البشر لم تكن في نيوزيلندا ثدييات أرضية مفترسة. كان العدوّ الأكبر هو الطائر العملاق عُقاب هاآست، الذي كان يصطاد نهارًا. فكان الكَاكَابو يتجمّد ببساطة، فلا تراه العُقاب.
ولماذا لم يعد ناجعًا الآن؟ لأن البشر جلبوا معهم الجرذان والقواقم والقطط والكلاب. فحين يقترب مفترس من كَاكَابو متجمّد، يأكله ببساطة. وهذه الثقة الساذجة هي السبب الرئيسي في انقراضه.
3. حبّ وفق جدول زمني.
الكَاكَابو هي الببغاوات الوحيدة التي تستخدم نظام «ساحات التودّد» (الليك). إذ يتجمّع الذكور في ساحات مخصّصة، ويحفرون في الأرض «أحواضًا»، ويُصدرون صوتًا منخفضًا مرتجًّا «بوم» يُسمع على مدى كيلومترات. فتأتي الأنثى، وتختار أعلى الذكور صوتًا، وتتزاوج معه، ثم هي نفسها تحضن البيض وتربّي الفراخ. أما الذكر فلا يشارك في التربية.
على حافة الانقراض (القائمة الحمراء)
بحلول منتصف القرن العشرين كان الكَاكَابو يُعدّ منقرضًا تمامًا. وفي عام 1995 لم يبقَ على وجه الأرض سوى 51 طائر. بدا الأمر وكأن النهاية قد حُسمت. لكن العلماء والمتطوّعين في نيوزيلندا اتخذوا قرارًا غير مسبوق: إنقاذ كل فرد على حدة.
أما اليوم فينمو العدد بحذر ويتذبذب حول 240–250 فردًا.
Какапо – самый необычный попугай в мире. Он не умеет летать, пахнет цветами, активен ночью и ведёт себя скорее как пушистый кот, чем как птица, его называют «совиным попугаем». Он обитает только в Новой Зеландии и может весить до 4 кг – это самый тяжёлый попугай в мире.
كيف تسير عملية «الإنقاذ»:
1. كل طائر محسوب. لكل واحد من نحو 250 من طيور الكَاكَابو اسم. ولكل طائر «عرّاب» أو «عرّابة» — شخص أو مؤسسة تتابع صحته.
2. الرقائق الإلكترونية الدقيقة ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS). على كل طائر حسّاس يتعقّب نبضه ونشاطه وموقعه. وإذا أظهر الحسّاس أن الطائر لم يتحرك طويلًا، انطلق فريق الإنقاذ فورًا بطائرة مروحية لتقديم المساعدة.
3. جزر خالية من المفترسات. نُقلت جميع طيور الكَاكَابو إلى عدة جزر صغيرة أُبيدت فيها الجرذان والقطط وابن عرس إبادة تامة. فهي بيتها الآمن الوحيد.
4. تغذية إضافية. لكي تكفي الإناثَ قوتها للحضن، وتكفي الفراخَ قوتها للنمو، يقدّم المتطوّعون لها خلطات خاصة في الغابة.
🛡 5 من الحقائق الذهبية من Gaya التي ستحطّم قوالبكم الذهنية
1. أشهر طيور الكَاكَابو هو سيروكو (Sirocco). أصبح هذا الذكر نجمًا على الإنترنت و«سفيرًا» لنوعه في العالم. وهو نفسه من نام ذات مرة على رأس مذيع هيئة الإذاعة البريطانية مارك كارواردين بينما كان يعدّ تقريرًا عنه. وقد تناقلت هذه الصورة جميع وسائل الإعلام العالمية.
2. مُعمَّرون. تعيش طيور الكَاكَابو طويلًا جدًا. ففي البرية قد تبلغ 60 عامًا، وفي الأسر سُجّلت حالات عاشت فيها الطيور حتى 90 عامًا!
3. التكاثر مرهون بالشجرة. لا تتزاوج طيور الكَاكَابو إلا في السنوات التي تُثمر فيها شجرة الرِيمُو (Rimu). ويحدث ذلك على نحو غير منتظم، مرة كل 3–5 عامًا. وفي السنوات «العجاف» لا تحاول الطيور التكاثر إطلاقًا، موفّرةً قواها.
4. إنها نباتية. وعلى خلاف كثير من الببغاوات، لا تتغذى طيور الكَاكَابو إلا على النباتات والفواكه والبذور وحبوب اللقاح. وكثيرًا ما تفوح من فضلاتها رائحة النباتات التي أكلتها.
5. يُسمع «هديرها» على مسافة 5 كيلومترًا. الصوت الذي يصدره الذكر أثناء التودّد منخفض وقوي إلى حدّ يمكن الإحساس به في القفص الصدري، حتى من على بُعد عدة كيلومترات من الطائر.
💡 فكرة اليوم من Gaya:
قصة الكَاكَابو ليست مجرد حكاية عن طائر نادر. إنها مرآة تنعكس فيها مسؤوليتنا كلها تجاه الكوكب. لقد جلبنا المفترسات ودمّرنا عالمها، لكننا نحن أنفسنا وجدنا في أنفسنا القوة والوقت والموارد لننتشلها حرفيًا من حافة الفناء.
كل واحد من 250 طائر كَاكَابو اليوم ليس مجرد طائر. إنه رمز حيّ على أن أفظع خطأ يمكن البدء في تصحيحه، إذا عملنا بمنهجية وبمحبة وبلا استسلام.
احفظوا هذا المقال لتحدّثوا أصدقاءكم عن أغرب ببغاء على وجه الأرض. وتذكّروا: الطبيعة هشّة، لكنها تغفر لمن هم مستعدون للدفاع عنها. 🌿🦜

