لسنوات طويلة، كان الذكاء الاصطناعي في التصميم يبدو وكأنه نوع من الاحتيال؛ طريق مختصر، أو بدعة، أو وسيلة لتجاوز الجزء الأصعب. لكن هذا التصور بات من الماضي. في عام 2026، تعتمد أكثر الأعمال إثارة للاهتمام على التعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كآلة لإصدار صور جاهزة، بل كشريك إبداعي؛ شريك تستكشف معه وتجادله وتدفعه حتى يظهر شيء غير متوقع. توسع الأداة نطاق الإمكانيات، ولكن يظل الإنسان هو من يقرر ما يستحق الإبقاء عليه.
من الناحية العملية، لم يعد الأمر يتعلق بطلب «اصنع لي شعاراً»، بل أصبح أشبه بحوار. يستخدم المصممون الذكاء الاصطناعي لإيجاد أشكال وتكوينات وقوامات لم يكونوا ليصلوا إليها بمفردهم، ثم يقومون بصقل هذه النتائج الأولية بناءً على ذوقهم الخاص وتقديرهم. وتسمح واجهات العقد الجديدة بربط النماذج والأوامر والبيانات بصرياً، لتتحول العملية الإبداعية برمتها إلى شيء يمكن ضبطه وإعادة تجميعه، بدلاً من كونها «صندوقاً أسود» يقدم إجابة جاهزة. إن دور المصمم ينتقل من كونه صانعاً إلى كونه قيّماً؛ من إنتاج كل بكسل إلى الاختيار والإخراج والتهذيب.
إن أدق وصف لهذا هو صورة مخرج السينما وطاقم التصوير. لا يتحكم المخرج في كل كاميرا ولا يضبط الإضاءة في كل مشهد، ولكن رؤيته حاضرة في كل لقطة. وهذا هو الاتجاه الذي يسلكه التصميم أيضاً؛ حيث يحدد الإنسان التوجه الإبداعي والتقني، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ، لترتقي الحرفة نفسها إلى مستوى أعلى؛ من الشاشات المنفردة إلى الأنظمة والقواعد والرؤية الكامنة وراءها. إن الواجهات التوليدية التي تجمع نفسها آنياً لا تزيد إلا من ضرورة وجود رؤية شاملة للمنتج. فعندما تصبح الآلة قادرة على إنتاج الأثر الفني نفسه، تصبح المهارة في فهم ما يجب طلبه بالضبط ولماذا هي القيمة النادرة.
ولهذا السبب تحديداً، تزداد أهمية حقوق التأليف في عام 2026 ولا تنقص. وتتفق جميع تقارير الاتجاهات على أمر واحد: الذكاء الاصطناعي يوسع الإمكانيات، ولكن الذوق، وحس التناسب، والسببالذي من أجله يجب أن يوجد العمل أصلاً، هو ما يضفيه الإنسان. ولن ينجح المصممون الذين يقاومون الأدوات أو يذوبون فيها، بل أولئك الذين يتعلمون كيفية إدارة العملية الإبداعية وإخراجها.

