قدم علماء فيزياء من تعاونية STAR في مصادم الأيونات الثقيلة النسبوي (RHIC) في مختبر بروكهافن الوطني بيانات تثير الشكوك حول الصورة المعتادة لبنية البروتون. ووفقاً للنتائج الجديدة المنشورة في مجلة Science، فإن عدد الباريونات — وهو خاصية أساسية تحدد استقرار المادة — قد لا تحمله الكواركات التكافؤية الثلاثة فحسب، بل أيضاً تكوين غلووني على شكل حرف Y يربط بينها.
كان يُعتقد تقليدياً أن كلاً من الكواركات الثلاثة داخل البروتون يحمل ثلث عدد الباريونات. ومع ذلك، أظهر تحليل تصادمات الأنوية في RHIC أن هذا التصور المبسط لا يفسر الفائض الملحوظ في الباريونات التي تنطلق بشكل عمودي على اتجاه الحزم.
قارن الباحثون توزيع عدد الباريونات بإعادة توزيع الشحنة الكهربائية في الأحداث نفسها. وتبين أن الباريونات المتكونة تزيد بنحو الضعف عما كان متوقعاً بناءً على الكواركات المتوقفة فقط. يشير هذا التناقض إلى وجود آلية إضافية لنقل عدد الباريونات.
يربط العلماء ذلك بـ «الوصلة الباريونية» — وهي بنية من الغلوونات اقترحت لأول مرة في حقبة 1970. وفي عام 1996، افترض ديمتري خارزيف أن هذا التكوين على شكل حرف Y، وليس الكواركات نفسها، هو المسؤول عن حفظ عدد الباريونات. وتؤكد بيانات STAR الجديدة هذه الفرضية.
في التصادمات عالية الطاقة، تتوقف الوصلة الغلوونية بسهولة أكبر من الكواركات التكافؤية. وبمجرد توقفها، فإنها «تستخلص» من الفراغ ثلاثة كواركات جديدة وتشكل باريوناً جديداً، بينما تستمر الكواركات الأصلية في الحركة على طول الحزمة. تفسر هذه الآلية بشكل أفضل فائض الباريونات في المنطقة الوسطى من الكاشف.
يعد حفظ عدد الباريونات أحد الأسباب التي تجعل البروتونات تظل مستقرة لفترة زمنية تتجاوز عمر الكون. كما أنه مرتبط بعدم التماثل بين المادة والمادة المضادة في الفضاء. وإذا كانت الغلوونات تلعب بالفعل دوراً رئيسياً في هذه العملية، فإن فكرة البروتون كجسم بسيط مكون من ثلاثة كواركات تتطلب إعادة نظر.
يقول الفيزيائي رونغرونغ ما من بروكهافن: «تتحدى نتائجنا الفكرة الراسخة منذ زمن طويل بأن عدد الباريونات مقسم ببساطة بين الكواركات الثلاثة». وستكشف الأبحاث المستقبلية كيف سيؤثر هذا الاكتشاف بالضبط على نماذج الديناميكا اللونية الكمومية وفهمنا للكون المبكر.

