جيل زد في بداية مسيرتهم المهنية: لماذا لا تتطابق الشهادة والثقة دائمًا مع توقعات الأعمال

الكاتب: Tatyana Hurynovich

جيل زد في بداية مسيرتهم المهنية: لماذا لا تتطابق الشهادة والثقة دائمًا مع توقعات الأعمال-1

تستند المادة إلى بيانات من أبحاث الموارد البشرية العالمية، والاتجاهات الاجتماعية، وواقع التعليم الحديث.


ملاحظة حديثة ظهرت في وسائل الإعلام المهنية تسلط الضوء على اتجاه ملحوظ في سوق العمل المعاصر. يأتي المهنيون الشباب إلى المكاتب بشهادات وثقة عالية بالنفس، لكنهم يصطدمون بالواقع المؤسسي. يشكو أصحاب العمل بكثرة من نقص «المهارات الناعمة» (soft skills)، بينما يعتقد ممثلو الجيل زد أنفسهم أن جامعتهم أعدتهم بشكل ممتاز.

من هو على حق في هذا الجدل، ولماذا تنشأ هذه الفجوة الهائلة في الإدراك؟

ظاهرة «فجوة الإدراك»

ما ورد في الاقتباس يُعرف في تحليلات الموارد البشرية باسم «Perception Gap» (فجوة الإدراك).

تُظهر الدراسات العالمية (بما في ذلك تقارير Gallup وChegg) سنويًا إحصاءات صادمة: حوالي 70-80% من طلاب السنوات النهائية واثقون من أن تعليمهم أعدهم بالكامل لسوق العمل. ومع ذلك، فإن 10-15% فقط من أصحاب العمل يشاركونهم هذا الرأي.

من أين يأتي جيل زد بهذه الثقة؟

  1. النجاح الأكاديمي. يشجع نظام التعليم الإنجازات الفردية. فالمعدل التراكمي المرتفع (GPA)، واجتياز الامتحانات، وكتابة الأبحاث تخلق وهم السيطرة على المهنة.
  2. المواطنة الرقمية. يجيد جيل زد استخدام الأدوات والبرمجيات ويعرفون كيفية البحث عن المعلومات بسرعة. يبدو لهم أن القدرة على إيجاد إجابة سريعة على الإنترنت مطابقة للتفكير النقدي.
  3. ثقافة «النجاح الناجح». شكلت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التعليمية لدى الشباب اعتقادًا بأنهم يستطيعون «تحريك الجبال» منذ الأيام الأولى في العمل.

مطلب الأعمال: لماذا لا تعمل الشهادة؟

لا يشكو أصحاب العمل من أن جيل زد لا يعرف النظرية. المشكلة تكمن في عدم القدرة على تطبيقها في بيئة غير منظمة. يبرز قطاع الأعمال ثلاث نقاط ألم رئيسية:

  • التواصل والعمل الجماعي. في الجامعة، اعتاد الطالب على أن تقييمه يعتمد فقط على جهوده الشخصية. في الأعمال، تعتمد النتيجة على التعاون بين الأقسام. غالبًا لا يجيد جيل زد إجراء مفاوضات معقدة، أو تقديم وتلقي التغذية الراجعة، أو حل النزاعات الشخصية دون تصعيد.
  • التفكير النقدي في ظل عدم اليقين. التفكير النقدي الأكاديمي هو تحليل البيانات والأدبيات الموجودة بالفعل. أما التفكير النقدي في الأعمال فهو اتخاذ القرارات عندما تكون البيانات غير كافية ويكون ثمن الخطأ حقيقيًا. كثيرًا ما يضيع المهنيون الشباب إذا لم تكن للمهمة خوارزمية حل واضحة (على عكس الامتحان).
  • القدرة على التكيف وتحمل الضغوط. نشأ الجيل زد في عصر الحماية المفرطة (من جانب الوالدين) والرقمنة. المواجهة مع البيروقراطية المؤسسية، أو العملاء الصعبين، أو الاضطرار إلى أداء مهام روتينية «مملة» تسبب لديهم تنافرًا معرفيًا ورغبة في الاستقالة.

جذور المشكلة: أين حدث الخلل في النظام؟

إلقاء اللوم كله على «الكسالى من الجيل زد» أو «المحافظين من جيل الطفرة السكانية» طريق مسدود. المشكلة ذات طابع نظامي.

1. أزمة التعليم العالي ما زالت الجامعات تعلّم hard skills (المهارات المهنية الصلبة) بمعزل عن الواقع. يكتب الطلاب أبحاثًا لا يحتاجها أحد، ويؤدون امتحانات تختبر الذاكرة لا القدرة على العمل ضمن فريق. كما أن الجائحة والانتقال إلى «العمل عن بُعد» ضربا بشدة التنشئة الاجتماعية لهذا الجيل: فقد فاتتهم مرحلة مهمة في اكتساب مهارات التواصل وجهًا لوجه.

2. أخطاء في تأهيل الموظفين الجدد في الشركات يريد قطاع الأعمال الحصول على «نجوم جاهزين» من اليوم الأول. تقلص الشركات ميزانيات التدريب والإرشاد، متوقعة أن «يندمج» المهني الشاب في العمليات بنفسه. أما الجيل زد، الذي اعتاد على التغذية الراجعة المستمرة ومعنى العمل، فيصطدم ببرود المؤسسات، فيحترق ويغادر (وهو ما تؤكده الإحصاءات: الجيل زد يغيرون وظائفهم أكثر من الأجيال السابقة).

كيف نعبر الفجوة؟

حل المشكلة يتطلب جهودًا من جميع أطراف المثلث: التعليم، والأعمال، والمهنيون الشباب أنفسهم.

  • بالنسبة للجامعات: اعتماد التعلم القائم على المشاريع، حيث تُمنح الدرجات مقابل العمل الجماعي، والدفاع عن المشاريع أمام شركات حقيقية، وحل حالات دراسية بمعطيات ناقصة.
  • بالنسبة لأصحاب العمل: إعادة النظر في نظام تأهيل الموظفين الجدد. الجيل زد لا يحتاجون إلى تعليمات فحسب، بل إلى مرشدين، وتغذية راجعة منتظمة، وشرح «لماذا» يقومون بهذه المهمة الروتينية أو تلك. إنهم يهتمون برسالة الشركة وأخلاقياتها.
  • للمهنيين الشباب: أن يدركوا أن الجامعة لم تمنحهم سوى المفردات الأساسية للغة، لكن عليهم أن يتعلموا التحدث بها في حوار حقيقي مع الأعمال بأنفسهم. التفكير النقدي في العمل ليس القدرة على انتقاد العمليات، بل القدرة على اقتراح حلول عملية.

الخلاصة

القول بأن الجيل زد «غير مستعد للواقع» صحيح جزئيًا فقط. إنهم مستعدون تمامًا للواقع الأكاديمي و الرقمي. لكن عالم الأعمال يتطلب كفاءات أخرى: التعاطف، والقدرة على التفاوض، وتحمل المسؤولية، والعمل في «المناطق الرمادية».

وإلى أن تبدأ الجامعات في تدريس المهارات الناعمة، ويستثمر قطاع الأعمال الوقت في الإرشاد المهني، فإن الفجوة بين ثقة الخريجين الشباب وتوقعات سوق العمل ستستمر في الاتساع. هذا ليس خطأ جيل واحد، بل خلل نظامي عند التقاطع بين التعليم والاقتصاد.

81 مشاهدات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.