🌑 كسوف كلي للشمس يغرق آيسلندا في الظلام

تم التعديل بواسطة: Svitlana Velhush

🌑 كسوف كلي للشمس يغرق آيسلندا في الظلام-1

🌑 دقيقتان من الأبدية

تحول النهار فوق آيسلندا إلى ليل. عبر ظل القمر شمال المحيط الأطلسي وغطى جزيرة النار والجليد. وجدت آيسلندا نفسها في قلب أعظم عرض سماوي لهذا العام، تابعه ملايين الأشخاص في جميع أنحاء أوروبا بترقب شديد. حجب القمر الشمس، وانبثق إكليل لؤلؤي فوق جرف لاترابيارغ، بينما ارتجفت «جمرات» وردية من الألسنة اللهبية على حافة القرص الأسود. برد الهواء، وسكتت الطيور، وتجمدت البلاد بأكملها وهي ترفع رؤوسها نحو السماء. ثم اخترق أول شعاع من الشمس حافة القمر واندلع في «خاتم ألماس» مبهر؛ فتراجع الظلام وعاد الضوء إلى الجزيرة. وللمرة الأولى منذ ما يقرب من 600 سنوات، شهدت آيسلندا أقصر وأجمل ليلة في تاريخها.

🕰 حدث انتظروه منذ ما يقرب من 600 سنوات

بالنسبة لآيسلندا، كان هذا الكسوف تاريخياً بحق؛ إذ لم تشهد البلاد مرحلة الكسوف الكلي منذ عام 1954. أما العاصمة ريكيافيك، فلم تشهد الشمس السوداء على الإطلاق منذ عام 1433. ولا عجب أن آلاف السياح توافدوا على الجزيرة من جميع أنحاء العالم، ففرصة رؤية مثل هذا الحدث لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر.

☁️ السماء تلعب لعبة الغميضة

العدو الرئيسي لصائدي الكسوف هو السحب، وقد أكدت آيسلندا سمعتها؛ إذ غطى غشاء كثيف البلاد بأكملها تقريباً، وهطلت الأمطار في أماكن كثيرة. اعترف عالم الفلك الآيسلندي سافار هيلغي براغاسون بأنه ينظر إلى التوقعات بـ «فرح وألم في القلب». وقال لوكالة AFP: «الأمر يشبه تقريباً فقدان شخص ما». لكن السماء قدمت معجزة؛ إذ انقشعت السحب تماماً عند بداية مرحلة الكسوف الكلي، وبعد 45 ثوانٍ فقط، أطل قرص القمر الأسود من فجوة في السحب. تحقق حلم عالم الفلك؛ فقد رأت آيسلندا «أقصر وأكثر ليلة مفاجئة وأجملها في حياتنا».

دقيقتان من الأبدية

استمرت المراحل الجزئية، عندما كان القمر يزحف ببطء فوق قرص الشمس، نحو ساعة و45 دقائق. في ريكيافيك، بدأت مرحلة الكسوف الكلي حوالي الساعة 17:48 بالتوقيت المحلي، ومنحت المدينة أكثر قليلاً من دقيقة من الظلام الدامس. أما قبالة سواحل آيسلندا، فقد استمر الظل لمدة 2 دقائق و18 ثوانٍ كاملة، وهي واحدة من أطول الفترات في مسار الكسوف بأكمله. في هذه اللحظات، برد الهواء، وسكتت الطيور، واندلع إكليل فضي حول القرص الأسود.

👓 أمة تنظر إلى الأعلى

امتلأت شوارع ريكيافيك بحشود من الناس يرتدون نظارات واقية خاصة؛ فقد كان الطلب عليها هائلاً، ونفدت الكميات الموردة على الفور. كان ممر الظل ضيقاً، حوالي 300 كيلومترات فقط، لذا شعر كل من كان داخل النطاق بأنه مختار. أذهل الكسوف كل من تمكن من رؤيته، من ريكيافيك إلى القرى الصغيرة في فيستفوردز.

🌍 وأوروبا بأكملها تترقب بشدة

بينما كانت آيسلندا تصارع السحب، استمتعت إسبانيا بسماء صافية و«حمى كسوف» حقيقية. أكثر من 446 ألف سائح إضافي جلبوا لاقتصادها ما يصل إلى 347 مليون يورو. من غرينلاند إلى البحر الأبيض المتوسط، شهد ملايين الأشخاص العرض الكوني الذي بثته وكالتا NASA وESA في بث مباشر.

🌑 كسوف كلي للشمس يغرق آيسلندا في الظلام-12

🔭 ماذا بعد؟

بالنسبة لأولئك الذين لم يكتفوا من الظلام، لن يطول انتظارهم؛ ففي أغسطس 2027 سيمر كسوف كلي جديد فوق جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا. لكن آيسلندا دخلت التاريخ بالفعل: ففي 12 أغسطس 2026 انطفأت الشمس هنا، ولمدة دقيقتين لم ينظر العالم بأسره إلا إلى هذه الجزيرة الصغيرة في الشمال.

🌑 كسوف كلي للشمس يغرق آيسلندا في الظلام-14

💍 «خاتم الألماس» فوق لاترابيارغ

التقط فريق هيئة البث الآيسلندية RÚV تلك المشاهد التي تجوب العالم الآن من جرف لاترابيارغ، حيث ينحدر المحيط الأطلسي في هاوية بعمق 400 مترٍ، وتُعشش ملايين الطيور على الصخور. ورغم التوقعات المشؤومة، رقت السماء لحالهم؛ فانقشعت السحب، وتجلت عظمة المرحلة الكلية أمام العدسة بكل بهائها. في البداية، ظهرت شمس سوداء في إكليل لؤلؤي، مع «جمرات» وردية من الألسنة اللهبية على الحافة: وهي بلازما شمسية يستحيل رؤيتها في أي يوم آخر من السنة. ثم جاءت اللحظة الختامية: إذ انطلق أول شعاع من الشمس من خلف حافة القمر، وتوهج بـ «خاتم الألماس» ذاك الذي جعل عيون المشاهدين تغرورق بالدموع. تلاشى الإكليل، واصطبغ الضباب الخفيف للسحب بلون ذهبي دافئ، وعاد النهار إلى آيسلندا. دقيقة ونصف من الظلام ستظل محفورة في الذاكرة مدى الحياة.


108 مشاهدات

المصادر

  • Прямой эфир. Европа смотрит в небо

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.