في قاعة نينغبو، حيث تحطمت الأرقام القياسية العالمية إحدى عشرة مرة في أمسية واحدة، لم يرفع الربّاع المصري عبد الرحمن يونس ثقالة فحسب، بل رفع سقف التوقعات لرفع الأثقال الأفريقي بأكمله. في وزن 85 كغ، جمع 390 كغ وتوّج بطلاً للعالم، تاركاً خلفه الكولومبي لوبيز وكوريّ الشمال رو كوانغ ريّول.
جرت المنافسات في ظل تنافس محتدم: إذ تنافس 44 رياضياً من 39 دولة على الذهب، بينما شارك في البطولة إجمالاً 528 رياضياً من 99 دولة. وكان يونس، المولود في الفيوم، قد خبر الفوز في ألعاب البحر المتوسط في تورونتو، حيث حقق رقماً قياسياً عالمياً أيضاً. والآن أضاف إلى ذلك لقب بطل العالم.
مفتاح نجاح المصري ليس القوة البدنية وحدها، بل النضج التكتيكي أيضاً. في الخطف رفع على التوالي 174 ثم 177 كغ، متقدماً على الكولومبي. وفي النتر، ورغم الضغط، جمع ما يكفي ليصبح مجموعه التاريخي. والقياس بسيط: كما يضحي لاعب الشطرنج بقطعة مقابل الموقع، وزّع يونس جهوده بحيث بقي الجائزة الكبرى، أي المجموع، له.
يكشف فوز يونس عن عملية أعمق. فالقوى التقليدية في رفع الأثقال — الصين وكوريا الشمالية وإيران — تواجه منافسة متزايدة من دول أصبحت فيها الرياضة منذ زمن أداة للهيبة الوطنية والحراك الاجتماعي. وتستثمر مصر في إعداد رياضيين من المحافظات، ولم تتأخر النتائج.
هنّأ محافظ الفيوم محمد هاني غانم الرياضي شخصياً، مؤكداً الدعم الحكومي للمواهب. وهذه ليست لفتة مجردة: فخلف يونس منظومة ترى في الرياضة وسيلة للنهوض بالمنطقة والبلد. وتتكرر قصص كهذه في أنحاء العالم — من لاعبي كرة القدم البرازيليين إلى العدّائين الكينيين.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟ أظهرت بطولة نينغبو أن وزن 85 كغ لم يعد يحكمه عمالقة آسيا وحدهم، بل رياضيون من أفريقيا وأمريكا اللاتينية أيضاً. وتَعِد الدورة الأولمبية المقبلة بمنافسة أشد، حيث سيُقدَّر الثبات النفسي والقدرة على العمل تحت الضغط بما لا يقل عن الكيلوغرامات على الثقالة.


