في الأيام الأخيرة، عاد الحديث في الفضاء الإعلامي الأمريكي عن ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، أو UAP (الظواهر الشاذة غير المحددة). هذه المرة، كان السبب هو مواد جديدة مُفرج عنها حديثًا، صدرت بمبادرة من الرئيس دونالد ترامب. وقد أيد أعضاء الكونغرس تيم بيرشيت وإريك بيرليسون، اللذان يهتمان بهذا الموضوع منذ فترة طويلة، علنًا خطوات الإدارة، مؤكدين أن هذه مجرد بداية لطريق طويل.
شكر بيرشيت، في ظهوره على الهواء، ترامب على الوفاء بوعده الشخصي: «قال لي إنه سيكشف هذا الأمر، والله لقد وفى بوعده». وفي الوقت نفسه، حذر عضو الكونغرس الجمهور: ما نُشر هو مجرد «قمة جبل الجليد». على حد قوله، يضطر الرئيس إلى محاربة «الدولة العميقة» التي تقاوم الكشف الكامل عن الأرشيفات. «هذه مواد مبكرة. سيكون الحصول على التالية أكثر صعوبة»، كما أشار بيرشيت.
كما ركز زميله إريك بيرليسون على تغيير النهج. في رأيه، إما أن الرؤساء السابقين تجاهلوا الموضوع أو سخروا منه علنًا، بينما اختارت الإدارة الحالية مسار الشفافية. أعرب بيرليسون عن ثقته في أن هناك «كشوفات أكثر إقناعًا» قادمة. حتى أنه هدد باستخدام السلطات البرلمانية (بند الخطاب أو النقاش) إذا لم تفرج الإدارة عن مقاطع فيديو معينة، بما في ذلك تسجيلات لأجسام UAP تحلق حول الغواصات الروسية، وحلقات أطلق فيها الجيش الأمريكي النار على أجسام غير محددة.
أضاف ديفيد غروش، المخبر المعروف بشأن برنامج UAP، حدة خاصة للموقف. وفقًا له، يقوم موظفو وكالة المخابرات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) بنشاط بحجب وصول فريق الرئيس إلى الوثائق التاريخية. انتشر هذا التصريح بسرعة في وسائل الإعلام وأحدث صدى واسعًا. أكد الصحفي الاستقصائي روس كولتهارت معقولية هذه الصورة: وفقًا لبياناته، لا تضع العقبات الأجهزة المذكورة فحسب، بل أيضًا هياكل البنتاغون ووزارة الطاقة، بالإضافة إلى بعض شركات الطيران والفضاء.
تتطور الأحداث بشكل ديناميكي. يوم الجمعة، تم نشر أولى حزم الملفات — معظمها وثائق معروفة سابقًا وصور وفيديوهات منخفضة الجودة. ومع ذلك، فإن حقيقة أن المبادرة تأتي من البيت الأبيض وتواجه مقاومة داخلية تؤكد عمق المشكلة. هذه ليست مجرد احتكاكات بيروقراطية: إنها تتعلق بممارسة طويلة الأمد من السرية حول بيانات قد تكون ثورية.
بالنسبة لعامة الناس، تثير هذه الأخبار مشاعر مختلطة — من الشك إلى الاهتمام الحي. يتذكر الكثيرون كيف نفى المسؤولون لعقود أهمية هذه الظاهرة، والآن يُزعم أن نفس الهياكل تعرقل العملية. يصر أعضاء الكونغرس والمخبرون على أن الصورة الكاملة لا تشمل فقط «أضواء في السماء»، بل أيضًا أدلة على أجسام مادية وبرامج دراسية وربما تقنيات مجهولة المصدر.
في الوقت الحالي، يحصل المجتمع على معلومات محدودة. ومع ذلك، فإن الضغط من الكونغرس والتصريحات العامة يخلقان سابقة. إذا واصلت إدارة ترامب مسار «الشفافية القصوى»، كما وعدت، فقد تشهد الأشهر المقبلة مواد جديدة وأكثر جوهرية. السؤال هو ما إذا كانت الإرادة السياسية كافية للتغلب على المقاومة داخل النظام.
هذه القصة بعيدة عن الاكتمال. إنها تمس أسئلة أساسية حول الثقة في مؤسسات السلطة وحدود المعرفة البشرية حول العالم من حولنا. بينما يراقب المراقبون تطور الأحداث، يبقى شيء واحد واضحًا: لم يعد موضوع UAP هامشيًا ويخرج تدريجيًا إلى مركز الاهتمام العام.



